1 -فضلهُ: لنوافلِ الصَّلاةِ فضلٌ عظيمٌ. قالَ - صلى الله عليه وسلم:"مَا أذنَ اللَّهُ لعبدٍ في شيءٍ أفضلَ منْ ركعتيِن يصلِّيهِما، وإن البِر ليُذرُّ فوق رأسِ العبدِ مَا دامَ في صلاتهِ" [1] . وقالَ عليهِ الصلاة والسلامُ للَّذِي سألهُ مرافقتهُ فِي الجنةِ:"أعنِّي علَى نفسكَ بكثرةِ السجودِ" [2] .
2 -حكمته: ومنَ الحكمةِ فِي النفلِ أنهُ يجبر الفريضةَ إنْ نَقُصَتْ، فقدْ قالَ الرسولُ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ:"إنَّ أوَّلَ مَا يحاسبُ الناسُ بهِ يومَ القيامةِ منْ أعمالهم الصَّلاةُ، يقولُ ربّنَا للملائكةِ -وهوَ أعلمُ-: انظرُوا فِي صلاةِ عبدِي أتمَّهَا أمْ نقصهَا؟. فإنْ كانتْ تامَّةً كتبتْ لهُ تامَّةً، وإنْ كانَ انتقصَ منهَا شيئًا قالَ: انظرُوا هلْ لعبدِي منْ تطوُّعٍ؟. فإنْ كانَ لهُ تطوُّعٌ قالَ: أتمُّوا لعبدِي فريضتهُ منْ تطوُّعهِ، ثم تؤخذُ الأعمالُ علَى ذلكَ" [3] .
3 -وقته: الليلُ والنهارُ كلاهمَا ظرفٌ للنَّفلِ المطلقِ مَا عدَا خمسَ أوقاتٍ فلَا نفلَ فيهَا وهيَ:
1 -منْ بعدِ الفجرِ إلَى طلوعِ الشَّمسِ.
2 -من طلوعِ الشَّمسِ إلَى أنْ ترتفعَ قيدَ رمح.
3 -عندمَا يقومُ قائمُ الظَّهيرةِ إلَى الزَّوالِ.
4 -منَ بعدِ زوالِ العصرِ إلَى الاصفرارِ.
5 -منَ الاصفرارِ إلَى غروبِ الشَمسِ.
وذلكَ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمروِ بنِ عبسةَ وقدْ سألهُ عنِ الصَّلاةِ:"صلِّ صلاةَ الصبحِ ثمَّ أقصر عنِ"
الصَّلاةِ حتَّى تطلعَ الشمسُ وترتفعَ، فإنَّهَا تطلعُ بين قرني شيطان، وحينئذ يسجدُ لهَا الكفارُ، ثمَّ صل فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ [4] حتَّى يستقلَّ الظِّل بالرمح، ثم أقصر عنِ الصلاةِ فإنه حينئذٍ تُسجَرُ جهنمُ -أيْ يوقدُ عليهَا- فإذَا أقبلَ الفيءُ فصلِّ، فإن الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتَّى تصلِّيَ العصرَ، ثمَّ أقصر عنِ الصلاةِ حتى تغربَ الشمسُ فإنَّهَا تغربُ بينَ قرني شيطان [5] وحينئذٍ يسجدُ لهَا الكفارُ" [6] ."
4 -الجلوسُ فِي النَّفلِ: يجوزُ التنفُّلُ من قعودٍ، غيرَ أنَّ للمتنفِّلِ القاعدِ نصف ماَ للمتنفِّلِ القائمِ منَ الأجرِ فقطْ. وذلكَ لقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ:"صلاةُ الرجلِ قاعدًا نصفُ الصَّلاةِ" [7] .
(1) رواه الترمذي (2911) وهو صحيح.
(2) رواه الإمام أحمد (3/ 500) .
(3) رواه الحاكم (1/ 262) .
(4) محضورة: أي تحضرها الملائكة وتشهدها، وفي ذلك شهادة بخير للمسلم.
(5) ذلك بأن الشيطان يدني رأسه منها حتى لكأنه حملها برأسه تضليلًا لعباد الشمس.
(6) رواه مسلم (52) كتاب صلاة المسافرين.
(7) رواه مسلم (16) كتاب صلاة المسافرين. ورواه أبو داود (950) .