لهم بعهدهم، ونستعينُ اللهَ عليهم" [1] . قالَ تعالَى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7] . وحرمَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قتلَ المعاهدِ فقالَ:"منْ قتلَ معاهدًا لم يرحْ رائحةَ الجنةِ" [2] . وقالَ - صلى الله عليه وسلم:"إنّي لَا أخيسُ بالعهدِ ولَا أحبسُ البردَ" [3] ."
ج - الصلحُ: يجوزُ للمسلمينَ أنْ يصالحُوا منْ أعدائهم منْ شاؤُوا، إذا اضطرُّوا إلَي ذلكَ، وكانَ الصُّلحُ يحقِّقُ لهم فوائدَ لم يحصلُوا عليهَا بدونهِ؛ فقدْ صالحَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أهلَ مكةَ صلحَ الحديبيةِ، كمَا صالحَ أهلَ نجرانَ علَى أموال يؤدونهَا، وصالحَ أهلَ البحرينِ علَى أنْ يدفعُوا لهُ جزية معينة، وصالحَ أكيدِرَ دومةَ [4] فحقنَ دمهُ علَى أنْ يدفعَ الجزيةَ.
الغنيمةُ هيَ المالُ الذِىِ يملكُ في دارِ الحربِ. وحكمهُ: أنْ يخمسَ فيأخذَ الإمامُ خمسهُ فيتصرَّفَ [5] فيهِ بالمصلحة للمسلميَنَ. ويقسمَ الأربعةَ الأخماسِ الباقيةَ علَى أفرادِ الجيشِ الذِينَ حضرُوا المعركةَ، سواءً منْ قاتلَ أوْ لم يقاتلْ؛ لقولِ عمرَ - رضي الله عنه:"الغنيمةُ لمنْ شهدَ الوقعةَ" [6] . فيعطَى الفارسُ ثلاثةَ أسهمٍ، والراجلُ سهمًا واحدًا، قالَ تعالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ} [الأنفال: 41] .
[تنبية] : يشاركُ الجيش سراياهُ في الغنيمةِ، وإذَا أرسلَ الإمامُ سريةً منَ الجيش فغنمتْ شيئًا، فإنَّهُ يقسمُ علَى سائرِ أفرادِ الجيَش، ولَا تختصُّ بهِ السَّريَّةُ وحدهَا.
ب- الفيءُ:
الفيءُ، هوَ مَا تركهُ الكفارُ والمحاربونَ منْ أموال وهربُوا عليهِ قبلَ أنْ يداهمُوا ويقاتلُوا.
وحكمهُ: أنَّ الإمامَ يتصرفُ فيهِ بالمصلحةِ الخاصةِ والعامةِ للمسلمينَ كالخمسِ منَ الغنائمِ، قالَ تعالَى: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ
(1) رواه الحاكم في المستدرك (3/ 379) .
(2) رواه البخاري (9/ 16) .
(3) رواه أبو داود في الجهاد (162) . ورواه الإمام أحمد (6/ 8) . ورواه الحاكم (3/ 598) . ومعنَى لا أَخِيسُ: أي لا أنقضُ العهدَ.
والبُرْدُ: الرُّسُلُ.
(4) أكيدرُ عربي غساني، وفي هذا دليل على أن الجزيةَ تؤخذُ من غير أهلِ الكتاب كما هو مذهبُ مالك رحمه اللهُ.
(5) كونُ الإمام يتصرفُ في الخمس هو مذهبُ مالك ورجحهُ شيخ الإسلامِ ابنُ تيميةَ وكذا الشيخ ابنُ كثير رحمهمُ اللهُ تعالى.
(6) أوردهُ الزيلعي فيِ نصَبِ الرايةِ (3/ 408) .