فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 439

البابُ الخامسُ: فِي المعاملاتِ

الفصلُ الأوَّلُ: فِي الجهادِ

وفيهِ إحدَى عشرةَ مادةً:

المادةُ الأولَى: فِي حكمِ الجهادِ، وبيانِ أنواعهِ؛ والحكمةِ فيهِ:

حكمُ الجهادِ الخاص الَّذِي هوَ قتالُ الكفارِ والمحاربينَ فرضُ كفايةٍ إذَا قامَ بهِ البعضُ سقطَ عنِ البعض الآخرِ؛ وذلكَ لقولهِ تعالَى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .

غيرَ أنهُ يتعيَّنُ علَى منْ عينهُ الإمامُ فيصبحُ فرضَ عينٍ فيِ حقهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"وإذَا استنفرتمْ فانفرُوا" [1] . وكذَا إذَا داهمَ العدوُّ بلدًا فإنَّهُ يتعينُ علَى أهلهَا حتَّى النِّساءِ منهم مدافعتهُ وقتالهُ.

ب- أنواعُ الجهادِ:

1 -جهادُ الكفَّارِ والمحاربينَ، ويكونُ باليدِ، والمالِ، واللِّسانِ، والقلبِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"جاهدُوا المشركينَ بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" [2] .

2 -جهادُ الفساقِ، ويكونُ باليدِ واللِّسانِ والقلب؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"منْ رأَى منكم منكرًا فليغيرهُ بيدهِ فإنْ لم يستطعْ فبلسانهِ، فإنْ لم يستطعْ فبقلبهِ، وذلكَ أضعفُ الإيمانِ".

3 -جهادُ الشيطان، ويكونُ بدفعِ مَا يأتي بهِ منَ الشُّبهاتِ، وتركِ مَا يزيِّنهُ من الشهواتِ؛ لقولهِ تعالَى: {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5] . وقولهِ سبحانهُ: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6] .

4 -جهادُ النَّفسِ، ويكونُ بحملهَا علَى أنْ تتعلمَ أمورَ الدِّينِ وتعملَ بهَا وتعلِّمهَا، وبصرفهَا عنْ هواهَا ومقاومةِ رعوناتهَا. وجهادُ النَّفسِ منْ أعظمِ أنواعِ الجهادِ حتَّى قيلَ فيهِ:"الجهادُ الأكبرُ" [3] .

ومنَ الحكمةُ في الجهادِ بأنواعهِ: أنْ يعبَد اللّهُ وحدهُ معَ مَا يتبعُ ذلكَ منْ دفعِ العدوانِ والشَّر، وحفظِ الأنَفسِ والأموالِ، ورعايةِ الحقِّ وصيانةِ العدلِ، وتعميمِ الخيرِ ونشرِ الفضيلةِ،

(1) رواه البخاري (3/ 18) . ورواه مسلم في الإجارة (85، 86) . رواه ابن ماجه (2773) . ورواه الإمام أحمد (1/ 226) .

(2) رواه الإمام أحمد (3/ 124، 251) . ورواه أبو داود (2504) . ورواه النسائي (6/ 7) .

(3) حديث ضعيف رواهُ البيهقيّ والخطيبُ في تاريخهِ عن جابر - رضي الله عنه - بلفظِ: قدمَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - من غزاة فقال - صلى الله عليه وسلم:"قدمتم خيرَ مقدم، وقدمتم منَ الجهاد الأصغر إلَى الجهاد الأكبر؟"قيلَ: ومَا الجهادُ الأكبر؟ قالَ:"مجاهدةُ العبدِ هواهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت