تأجيرِ الأرضِ بالطعامِ.
1 -تعريفهَا: الإجارةُ هيَ عقدٌ لازمٌ علَى منفعةٍ مدَّة معلومة بثمن معلوم.
2 -حكمهَا: الإجارةُ جائزة؛ لقولهِ تعالَى: {شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: 77] .
وقولهِ: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26] . وقوله: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] . وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم:"قالَ اللَّهُ عز وجل: ثلاثة أنَا خصمهم يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطَى بي ثم غدرَ، ورجلٌ باعَ حرًّا فأكلَ ثمنهُ، ورجلٌ استأجرَ أجيرًا فاستوفَى منهُ ولمْ يوفِّهِ أجرهُ" [1] . ولاستئجارهِ - صلى الله عليه وسلم - معَ أبي بكرٍ فِي هجرتهمَا رجلًا خرِّيتًا منْ بني الدليلِ يرشدهمَا إلَى دروبِ المدينةِ ومسالكهَا.
3 -شروطهَا:
أ- معرفةُ المنفعةِ كسكنَى الدَّارِ، أوْ خياطةِ الثوبِ مثلًا؛ إذْ هيَ كالبيعِ، والبيعُ لابدَّ فيهِ منْ معرفةِ المبيعِ.
ب- إباحةُ المنفعةِ، فلَا يجوزُ استئجارُ أمةٍ للوطءِ أوِ امرأةٍ للغناءِ أوِ النَّوحِ مثلًا، أوْ أرضًا لتبنَى كنيسةً أوْ مخمرةً.
جـ- معرفةُ الأجرةِ لقولِ أبي سعيد:"نهَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنِ استئجارِ الأجيرِ حتى يبيَّنَ لهُ أجرهُ" [2] .
4 -أحكامهَا:
1 -جوازُ استئجارِ معلِّمٍ لتعليمِ علمٍ أوْ صناعةٍ، لمفاداةِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بعضَ أسرَى (بدر) بتعليمهم عددا منْ صبيانِ المدينةِ الكتابةَ [3] .
ب- جوازُ استئجارِ الشَّخصِ بطعامهِ وكسوتهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - وقدْ قرأَ (طسمِ) حتَّى بلغَ قصَّةَ موسَى:"إنَّ موسَى آجرَ نفسهُ ثمانيَ حجج أو عشرًا علَى عفَّةِ فرجهِ وطعامِ بطنهِ" [4] .
جـ- صحَّةُ استئجارِ دارٍ إلَى مدَّةٍ معيَّنةٍ يغلبُ علَى الظَّنِّ بقاؤهَا إليهَا.
د- إذَا آجرهُ شيئًا ثمَّ منعهُ منَ الانتفاعِ بهِ مدَّةً سقطَ منَ الأجرةِ بقدرِ مدَّةِ المنع وإنْ تركَ
(1) رواه ابن ماجه (2442) . وورد في فتح الباري (4/ 447) .
(2) رواه الإِمام أحمد (3/ 59، 68، 71) .
(3) وروى هذا أصحاب المغازي والسير كمحمد بن إسحاق.
(4) رواه ابن ماجه (2444) وفي إسناده مقال.