تخلفتُ عنْ سريَّة تغدُو فيِ سبيلِ اللهِ، والذِي نفسِي بيده لوددتُ أنْ أُقتلَ في سبيلِ الله، ثم أحيَا ثم أُقتلَ، ثمَّ أحيَا ثم أُقتلَ" [1] . وقولهُ - صلى الله عليه وسلم:"مَا اغبرتْ قدمَا عبدٍ فيِ سبيلِ اللهِ فمستهُ النَّارُ" [2] ."
وقولهُ - صلى الله عليه وسلم:"مَا أحدٌ يدخلُ الجنَّةَ يحب أنْ يرجعَ إلَى الدُّنيَا ولهُ مَا علَى الأرضِ منْ شيءٍ، إلاَّ الشهيدَ يتمنَّى أنْ يرجعَ إلَى الدنيَا فيقتلَ عشرَ مرات؛ لماَ هى منَ الكرامةِ" [3] .
1 -تعريفهُ: الرباطُ هوَ مرابطةُ الجيوش الإسلامية بسلاحهَا وعتادهَا الحربي فيِ أماكنِ الخطرِ والثغورِ الَّتي يمكنُ للعدو أنْ يدخلهَا، أوْ يهاجمَ المسلمينَ وبلادهم منهَا.
2 -حكمهُ: الرباطُ واجبٌ كفائي كالجهاد، إذَا قامَ بهِ البعضُ سقطَ في الباقينَ، وقدْ أمرَ الله تعالَى بهِ في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .
3 -فضلهُ: الرباطُ منْ أفضلِ الأعمالِ وأعظمِ القرب، قالَ فيهِ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم:"رباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيَا وما عليهَا" [4] . وقالَ - صلى الله عليه وسلم:"كلُّ الميتِ يختمُ علَى عملهِ، إلاَّ المرابطَ فإنّهُ ينمُو لهُ عملهُ إلَى يومِ القيامةِ، ويؤمنُ من فتَّانِ القبر" [5] . فتانُ القبرِ المرادُ بهمَا منكرٌ ونكيرٌ. وقال - صلى الله عليه وسلم:"حرسُ ليلةٍ فيِ سبيلِ اللّهِ خيرٌ منَ ألفِ ليلةٍ يقامُ ليلهَا ويصامُ نهارهَا" [6] . وقالَ - صلى الله عليه وسلم:"حرمتِ النَّارُ علَى عينٍ سهرتْ في سبيل اللّهِ" [7] . وقالَ - صلى الله عليه وسلم:"من حرسَ وراءَ المسلمينَ متطوعًا؛ لم ير النَّارَ بعينهِ إلاَّ تحلَّةَ القسمِ" [8] . وقالَ - صلى الله عليه وسلم - لأنَس بنِ أبي مرثد الغنويِّ وقدْ أمرهُ أنْ يحرسَ المعسكرَ ليلًا، فلما أصبحَ جاءهُ فقالَ لهُ:"هلْ نزلتَ اللَّيلةَ؟"فقالَ أنسٌ: لَا، إلاَّ مصليًا أوْ قاضيًا حاجةً، فقالَ لهُ - صلى الله عليه وسلم:"قدْ أوجبتَ؛ فلَا عليكَ أنْ لَا تعملَ عملًا بعدهَا" [9] .
المادةُ الرابعةُ: فِي وجوبِ الإعدادِ للجهادِ:
الإعدادُ للجهادِ يكونُ بإحضار الأسبابِ وإيجادِ العتاد الحربي بكافةِ أنواعهِ وهوَ فرضٌ كالجهادِ نفسهِ، غيرَ أنَّهُ مقدم عليهِ وسابقٌ لهُ، قالَ تعالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
(1) رواه البخاري (9/ 102) .
(2) رواه البخاري (4/ 25) .
(3) رواه البخاري (4/ 26) .
(4) رواه البخاري (4/ 43) ورواه الترمذي (1664، 1665) . ورواه الإِمام أحمد (1/ 62، 65، 75) .
(5) أبو داود (3/ 9) برقم 2500 والترمذي (1621) .
(6) رواه ابن ماجه (2770) . ورواه الحاكم (2/ 81) . ورواه الطبراني في المعجم الكبير (1/ 48) .
(7) رواه الإمام أحمد (4/ 135) . ورواه الدارمي (2/ 203) .
(8) رواه الإِمام أحمد (3/ 437) وهو صحيح الإِسناد.
(9) رواه أبو داود في الجهاد (17) . ورواه الحاكم (2/ 84) . ومعنى أوجبت: عملت عملًا أوجب لك الجنة.