نحر. وأما الإبلُ فإنهَا تنحرُ ولَا تذبحُ، وقدْ نحرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الإبلَ قائمة معقولةَ اليدِ اليسرَى [1] .
3 -تعريفُ الذَّبحِ والنَّحرِ: الذبحُ هوَ قطعُ الحلقومِ والمريءِ والودجيِن.
والنحرُ هوَ طعنُ الإبلِ في لبتهَا، واللبةُ موضعُ القلادةِ منَ العنقِ، وهوَ موضعٌ تصلُ منهُ آلةُ الذبحِ إلَى القلبِ فيموتُ اَلحيوانُ بسرعةٍ.
4 -كيفيَّةُ الذَّبحِ والنُّحرِ: أما الذبحُ فهوَ أنْ تطرحَ الشاة علَى جنبهَا الأيسرِ مستقبلةَ القبلة بعدَ إعدادِ آلةِ الذبحِ الحادةِ، ثم يقولُ الذابحُ: بسمِ اللّهِ واللّهُ أكبر. ويُجهزَ علَى الذبيحةِ فيقطعَ فيِ فور واحد حلقومهَا ومريئَهَا وودجيهَا.
وأما النحرُ فهوَ أنْ يعقلَ البعيرَ منْ يدهِ اليسرَى قائمًا. ثم يطعنهُ ناحرهُ فيِ لبتهِ قائلًا: بسمِ اللّهِ واللّه أكبرُ. ويواصلَ حركةَ الطعنِ حتى تزهقَ روحهُ؛ لقولِ ابنِ عمرَ - رضي الله عنه - وقدْ مر برجل أناخَ ناقتهُ للذبحِ:"ابعثهَا قيامًا مقيدة سنَّةَ محمد - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
5 -شروطُ صحةِ الذُّكاةِ: يشترطُ لصحةِ الذبحِ مَا يلي:
1 -أنْ تكونَ آلةُ الذَّبحِ حادةُ تنهرُ الدَّمَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا أنهرَ الدم وذكرَ عليهِ اسمُ الله، فكلْ ليسَ العظمَ والظفر" [3] .
2 -التَّسميةُ بأنْ يقولَ: بسمِ اللّهِ، واللّهُ أكبر، أوْ بسمِ اللّهِ فقطْ؛ لقولهِ تعالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] . وقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا أنهرَ الدمَ، وذكر اسمُ اللهِ عليهِ، فكلُوا" [4] .
3 -قطعُ الحلقومِ تحتَ الجوزةِ معَ قطعِ المريء والودجينِ فيِ فور واحد.
4 -أهليَّةُ المذكي بأنْ يكونَ مسلمًا عاقلًا بالغًا، أو صبيًّا مميزًا. ولَا بأسَ أنْ يكونَ امرأةَ، أوْ كتابيًّا؛ لقولهِ تعالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] . وفُسِّرَ طعامُهم بذبائحهم.
5 -إنْ تعذَّرَ ذبحُ أوْ نحرُ الحيوانِ لترديهِ فيِ بئرٍ، أوْ لشرودهِ جازَ تذكيتهُ بإصابتهِ فيِ أي جزءٍ منْ أجزائهِ بمَا ينهرُ دمهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - وقدْ ندَّ بعيرٌ -أيْ شردَ- ولم يكنْ معَ القومِ خيلٌ فرماهُ رجلٌ بسهمٍ فحبسهُ:"إن لهذهِ البهائمِ أوابدَ كأوابدِ الوحشِ فمَا فعلَ منهَا هذَا فافعلُوا بهِ"
(1) انظر صحيح البخاري (117، 119) كتاب الحج، وسنن أبي داود (20) باب المناسك.
(2) رواه أبو داود (1768) .
(3) رواه البخاري (3/ 18) . ورواه الترمذي (1491) . ورواه ابن ماجه (3178) .
(4) سبق تخريجه.