وصيدُ بر، وهوَ أجناسٌ، فيباحُ منهُ مَا أباحهُ الشرعُ، ويمنعُ منهُ مَا منعهُ.
4 -ذكاةُ الصيدِ: ذكاةُ صيدِ البحرِ مجردُ موتهِ بحيثُ لَا يعالجُ أكلهُ وهوَ حيَّ فقطْ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"أحلَّتْ لنَا ميتتانِ، الحوتُ والجرادُ" [1] . وأما صيدُ البر فإنَّهُ إذَا أدركَ حيًّا وجبَ تذكيتهُ، ولَا يجوزُ أكلهُ بدون تذكيتهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"ومَا صدتَ بكلبكَ غير المعلمِ وأدركتَ ذكاتهُ فكلْ" [2] . وإذَا أدركتهُ ميتًا جازَ أكلهُ إذَا توفرتْ فيهِ الشروطُ التاليةُ:
1-أنْ يكونَ الصَّائدُ ممَن تجوزُ تذكيتهُ ككونهِ مسلمًا عاقلًا مميزًا.
2 -أنْ يسميَ اللّهَ تعالَى عندَ الرميِ أوْ إرسالِ الجارحِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا صدتَ بقوسكَ فذكرتَ اسمَ اللَّهِ عليهِ؛ فكلْ. ومَا صدتَ بكلبكَ غيرِ المعلمِ فأدركتَ ذكاتهُ؛ فكلْ" [3] .
3 -أنْ تكونَ آلةُ الصَّيدِ -إنْ كانتْ غيرَ جارحٍ- محدَّدةً تخرقُ الجلدَ، فإنْ كانتْ غيرَ محددةٍ كالعصَا والحجرِ. فلَا يصحُّ أكلُ مَما صيدَ بهَا؛ لأنهُ كالموقوذ، اللَّهم إلاَّ إذَا أُدركَ فيهِ الروحُ فذكِّيَ؛ وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - وقدْ سئلَ عنِ المعراضِ:"إذَا أصابَ بالعَرْض فلَا تأكلْ؛ فإنَّهُ وقيذٌ" [4] . وإنْ كانتْ جارحًا منْ كلب أوْ بازٍ أوْ صقر، وجبَ أنْ يكونَ معلمًا؛ لقولهِ تعالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4] . وقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"ومَا صدتَ بكلبكَ المعلمِ فاذكرِ اسمَ اللَّهِ عليهِ ثم كلْ" [5] .
[تنبيهٌ] : علامةُ الجارحِ المعلمِ وخاصّةً الكلبُ: أنْ يُدعَى فيجيبَ، وأنْ يُشلَى فينشلي، وأنْ يزجرَ فيزدجرَ، واغتُفرَ الانزجارُ فيِ غيرِ الكلبِ إذَا كانَ غيرَ ممكنٍ.
4 -أنْ لَا يشاركَ كلبَ الصَّيدِ غيرهُ منَ الكلابِ فيِ إمساكِ الصَّيدِ، لأنهُ لَا يدرَي منِ الذِي أمسكهُ، المذكورُ، اسمُ اللّهِ عليهِ عندَ إرساله أمْ غيرهُ؛ وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"فإنْ وجدتَ معَ كلبكَ كلبًا غيرهُ وقدْ قتلَ، فلَا تأكلْ فإنكَ لَا تدرِي أيُّهمَا قتلهُ" [6] .
5 -أنْ لَا يأكلَ الكلبُ منهُ شيئًا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"إلاَّ أنْ يأكلَ الكلبُ فلَا تأكلْ؛ فإنِّي أخافُ أنْ يكونَ إنمَا أمسكَ علَى نفسهِ" [7] . واللّهُ يقولُ: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} .
(1) رواه البيهقي (1/ 254) .
(2) رواه أبو داود (2855) . ورواه الإمام أحمد (4/ 195) .
(3) رواه البخاري (7/ 112) .
(4) رواه البخاري (7/ 11) .
(5) رواه البخاري (7/ 112، 114) .
(6) رواه الإمام أحمد (4/ 380) .
(7) رواه البخاري (8) كتاب الذبائح ومسلم (3) كتاب الصيد.