وأبرز الراغب الأصفهاني أبو القاسم الحسين بن أحمد (ت 565 ه/ 969 م) معنى الكلام بالرمز في صلته بالوحي، فأمر وحي: هو ما يكون بالكلام على سبيل الرمز والتّعريض «1» .
والوحي أيضا الإشارة، قال أبو الهيثم: وحيت إلى فلان أحي إليه وحيا، وأوحيت إليه أوحي إيحاء: إذا أشرت إليه. وربط الفراء أبو زكريا يحيى الديلمي (ت 207 ه/ 822 م) الإيحاء بالإيماء، فالعرب تقول أوحى ووحى وأومى وومى، وأومى وومى بمعنى واحد، ووحى يحيى وومى يمي، لذا فسر قوله تعالى: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا [مريم: 11] أنه: أشار إليهم «2» . وأيّد أبو عبيد ذلك فيما نقله عنه ابن دريد «3» .
وجعل الراغب الأصفهاني (ت 565 ه/ 1169 م) الإشارة السريعة أصل الوحي «4» . ويوضح قدامة بن جعفر هذا المعنى كثيرا حين يعد الإشارة بمعانيها المختلفة من الوحي فيقول: إن من الوحي الإشارة باليد، والغمز بالحاجب، والإيماض بالعين، قال الشاعر:
وتوحي إليه باللّحاظ سلامها ... مخافة واش حاضر ورقيب «5»
وقال ابن منظور: وحى إليه وأوحى: أومأ، قال الشاعر:
فأوحت إلينا والأنامل رسلها
كما أنه أكّد ذلك حين جعل الإشارة مما يشتمل عليه الوحي من معان، فالوحي:
الإشارة، والكتابة، والرسالة، والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك «6» .
والوحي والوحاة: الصوت، يقال: سمعت وحاه: أي صوته «7» قال ابن الأعرابي أبو عبد اللَّه محمد بن زياد الكوفي (ت 230 ه 844 م) : الوحي: صوت الطائر «8» .
(1) المفردات في غريب القرآن: (ص 515) تحقيق محمد سيد كيلاني، المكتبة المرتضوية - طهران (د. ت) .
(2) انظر تهذيب اللغة (5/ 297) .
(3) جمهرة اللغة (2/ 198) .
(4) المفردات (ص 515) .
(5) نقد النثر: (ص 64) .
(6) لسان العرب (15/ 297) .
(7) تهذيب اللغة (5/ 298) .
(8) انظر الزبيدي: محب الدين أبي الفيض محمد مرتضى ت 1790 م، تاج العروس من جواهر القاموس (10: 386) دار صادر - بيروت.