[طه: 10 - 12] . وفي هذه المرة أعطي موسى بينات ونعما عديدة:
فمنها: أنه تعالى بلغه اصطفاءه له للاستماع للوحي والكلام، قال تعالى: وأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى [طه: 13] .
ومنها: أنه تعالى وهبه معجزة العصا، واليد البيضاء، قال تعالى: ... قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى [طه: 19 - 20] ، وقال تعالى: واضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى [طه: 22] .
ومنها: أنه تعالى أرسله إلى فرعون، وكلفه بالنبوة قال تعالى: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [طه: 24] .
ومنها: أنه تعالى شدّ أزره بأخيه هارون يحمل معه عبء التبليغ قال تعالى:
وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي إلى قوله تعالى: قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى [طه: 36] .
ومنها: تذكيره بحفظه تعالى له واصطفائه منذ ولادته قال تعالى: ولَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ [طه: 37 - 39] .
أما المرة الثانية: فكانت عن مواعدة مع موسى، وكانت في الوضع نفسه الذي تقدس بكونه موضع التكليم والتجلي، قال تعالى: وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إلى قوله تعالى: ولَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ ... [الأعراف: 142 - 143] .
وفي هذه المرة سأل موسى ربه الرؤية، وأثبت له تعالى استحالتها وشاهد تجليه تعالى للجبل، قال تعالى: .. قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ولكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقًا ... [الأعراف: 143] .
وفيها أخبر بتفضيله على الناس جميعا بالرسالة، وباستماعه كلامه تعالى مما لم يكن لأحد من البشر قبله، قال تعالى: قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي .. [الأعراف: 144] .