فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 276

الإحساس من قبل الصحابة إذ لم يكن لهم من دليل يحدد الوقت الذي يأتي فيه الوحي إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم إلا ما كانوا يرونه عليه من تلك الآثار الخارجية الظاهرة. فلم يرد في كتب التاريخ أو التفسير أية شهادة لصحابي مطلقا بأنه شاهد الملك أو سمع صوته وهو يوحي إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، وليس هناك إلا ما كانوا يرونه من تلك الآثار.

وهذه الشدة وما تفرزه من مظاهر خارجية على ملامح النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إنما هي من آثار اختراق الحجاب بين العالمين المختلفين اللّذين التقيا في عملية الوحي: عالم الملائكة وعالم البشر. وهذه الحالة يرى فيها بعض الباحثين نوعا من تلقي النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لموجات ذات طبيعة خاصة «1» .

إن هذه الطبيعة الخاصة تتمثل في ما تتضمنه ظاهرة الوحي من خصوصية الإلقاء في سرعة وخفاء.

فإذا تصورنا عملية إلقاء كمّ هائل من المعارف في لمح خاطف بطريقة خفية تختص بمن يتلقاها وتتطلب وعيا واستعدادا خاصا يختص به النبي ليجد كل تلك المعارف ماثلة في إدراكه النفسي لسهل علينا تصور مثل تلك الآثار الظاهرة عليه هذه الآثار يسميها بعض المفسرين ببرحاء الوحي «2» وهي من وجه آخر إنما تنتج من حالة تلقي الرسول عن الملك بما يتطلب منه تجردا عن حدود إدراكاته البشرية العادية، ويعبّرون عن هذه الحالة باستغراق الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم في لقاء الملك الروحاني «3» .

إذن فإن التغاير بين الطبيعتين اللتين ينتمي إليهما كل من الملك والنبي تمثّل سببا رئيسيا في بروز تلك الآثار الخارجية على مظهر النبي البدني من تعرق وتربد وجه ... إلخ.

ولإتمام هذا اللقاء بين الطبيعتين المتغايرتين فإن بعض الباحثين يرى أنه يستوجب أحد أمرين تتعلق بها تلك الظواهر الخارجية وهما «4» :

أ - إما أن يتصف النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بوصف ملك الوحي باستثارة الروحانية فيه وتقويتها وتغليبها على الأوصاف البشرية.

(1) مالك بن نبي: الظاهرة القرآنية (ص 179) .

(2) الميزان (15/ 317) .

(3) مناهل العرفان (ص 57) .

(4) حسن ضياء الدين عتر: نبوة محمد في القرآن (ص 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت