فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 276

فهذا الإلهام عنه تعالى يمثل عرفان يتلقاه النبي مباشرة عن اللَّه تعالى دون أن تكون للنبي وسيلة في دفعه أو التحكم فيه أو توجيهه. فالنبي ليس إلا صفحة ينطبع فيها ما يوحى به فهو يحسه ويعيه ويعلم أنه علم جديد ليس له سابق عنده، ويعلم أنه من اللَّه تعالى بعلم ضروري.

الصورة الرابعة: الوحي المباشر:

وذلك بأنه تعالى أوحى إليه صلّى اللَّه عليه وسلّم دون أي شكل من الوسائط.

ويستدل القائلون بهذه الصورة من الوحي بما في سورة النجم من قوله تعالى:

ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى[النجم:

8 -10]وسياق الآيات وما قبلها في السورة في مقام بيان ما كان للرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ليلة المعراج إلى السماوات، فهؤلاء المفسرون يرون أنه تعالى كلم رسوله تلك الليلة فيما أشار إليه بقوله: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى بأن قربه تقريبا سقطت به الوسائط جملة فكلمه بالوحي من غير واسطة «1» .

والقائلون بهذا التفسير للآية من المفسرين يستندون في قولهم إلى أن المذكور في الآية من دنو وتدل ووحي كان بينه تعالى وبين النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بلا واسطة «2» .

إلا أن مفسرين آخرين كالحسن والربيع وابن زيد وابن عباس - في رواية عنه مع من أيدهم من ممن تأخر عنهم كالزمخشري يذهبون إلى أن ما في الآية من الدنو والتدلي والوحي تعود ضمائرها إلى جبريل، فهو الذي دنا وتدلى وأوحى إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ما أوحاه اللَّه إليه «3» .

وأما طريقة هذا الوحي المباشر فقد قال القمي فيه: إنه كان وحي مشافهة «4» .

وقال أبو بكر الرازي: إن تكليمه تعالى للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في تلك الليلة كان مواجهة بالإشارة «5» .

(1) الميزان (2/ 325) .

(2) انظر التبيان (9/ 424) .

(3) انظر الكشاف (4/ 28 - 29) ، ومجمع البيان (9/ 173) .

(4) تفسير القمي (2/ 334) .

(5) مسائل الرازي وأجوبتها (ص 311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت