فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 276

وينقسم الموحى به أيضا من حيث معارفه وما يضمه من غيب إلى «1» :

ما يكون بين اللَّه ورسله لا يكلم به أحد من الأنبياء أحدا من الناس، وإنما هو سرّ غيب بين اللَّه ورسله.

وما يتكلم به الأنبياء ويحدّثون الناس به ويبينون لهم أن اللَّه تعالى أمرهم أن يبيّنوه للناس ويبلغونهم به.

المحور الثالث خصائص الوحي المحمدي ومبادئه

من خلال عرض القرآن للوحي المحمدي إجمالا وتفصيلا، ومسيرة هذا الوحي وما يمثله في إطار الوحي الإلهي عموما، وما يتضمنه من عناصر تخصه كظاهرة أو تفيض عنه كمفاهيم راسخة في الفكر الديني والعقائد الإنسانية عموما، يمكن أن نتلمس جملة من الأمور تشكل خصائص ينفرد بها الوحي المحمدي عن غيره من الوحي يتعلق بعضها بهذا الوحي كظاهرة من حيث إلقاؤه، ويتعلق بعضها الآخر بما جاء به من مفاهيم ومعارف وعقائد وشرائع.

وهذه الأمور هناك ما يرتبط بها ويكمّلها مما سبق بيانه في موضوع ملامح الوحي بواسطة الملك.

ونورد هنا من تلك الخصائص والمبادئ ما نجمله في:

1 -إن الوحي المحمدي استجمع كافة الصور التي أوحي بواسطتها إلى الأنبياء السابقين وتكررت فيه صور الوحي، فلم ترد صورة فيه إلا وكانت لنبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم ما يماثلها أو يفوقها مرتبة فأوحي إليه إلهاما وقذفا في الروع كما أوحي إليه مناما وكلّم بواسطة الملك كما كلّم دون وسائط ولا حجب وهي أعلى مراتب الوحي عموما.

2 -إن هذا الوحي متمثلا بالنص القرآني تميز من بين سائر صور وحي الأنبياء وكتبهم بميزة فريدة سامية باعتبار (أنه كلمة اللَّه تعالى، أي أنه تعالى بذاته الجليلة

(1) انظر البيهقي: الأسماء والصفات (ص 197) (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت