فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 276

هو المتكلم نفسه بالكلمة القرآنية) «1» . وهذا أمر لم تتوافر عليه الكتب السماوية السابقة التي نجد حضوره تعالى فيها في أحد موضعين:

إما المخاطب الذي يتوجه إليه الكلام. أو المتحدّث عنه حكاية للتعريف به.

هذا إضافة إلى الثقة واليقين بصدوره عنه تعالى، وأنه كلامه الذي أوحاه نصا دون أن يصيبه أي تحريف كما حدث لغيره من وحي الأنبياء عليهم السلام.

3 -إنه يمثل ظاهرة فجائية جديدة على الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم، وذلك من وجهين:

الأول: إنه حدث طرق حياة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم دون أن يكون له سابق استعداد أو توقع وباغته في حالة من الصفاء النفسي اعتزل بها ما كان عليه قومه من مشاغل بملذاتهم وتجارتهم.

الثاني: إن ما ألقي فيه يمثل معرفة تلقائية بحتة واطّلاع على غيبيات ومعارف ومفاهيم لم تكن تشغل تفكير الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بل لم تكن قابلة للتفكير في إطار عقل بشري وحده لو لا أن يكون الوحي طريقا لإدراكها.

4 -يقين النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بإلهية الظاهرة التي يتعرض لها. فمنذ اللحظة التي فاجأه فيها الوحي تمثل هذا اليقين في ذهنه، وأدرك أن كل ما يوحى إليه صادر عنه تعالى وأن الملك الذي يأتيه هو رسول من اللَّه وجاء استمرار الوحي وتكراره مرة بعد أخرى مؤكدا لهذا اليقين الذي رسخ في نفسه الشريفة.

5 -بالإضافة إلى أن هذا الوحي هو في ذاته معجزة في كونه ظاهرة تخرق نواميس الطبيعة من حيث الصلة الكاملة باللَّه تعالى في صور الوحي المختلفة، فإنه معجزة في نصه القرآني الذي تحدى به تعالى جبابرة العقول والبلغاء بالإتيان بمثل أي وجه من وجوه الإعجاز المتوافرة فيه من نظم وبلاغة وإخبار بالغيب ووجوه أخرى للإعجاز.

6 -إن الوحي المحمدي هو الوحيد بين الأديان السماوية الذي دعا إلى الإيمان بما سبقه من وحي - غير محرف - والتصديق بالرسل والأنبياء السابقين، وجعل لازم عدم التصديق بهم التلبس بالكفر والعصيان. وهذه الميزة توافرت عليها

(1) التهامي نقرة: سايكولوجية القصة في القرآن الكريم (ص 80) الشركة التونسية للتوزيع والنشر جامعة الجزائر (1971 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت