فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 276

لخصوصية الموقف الصوفي من الوحي - عوالم داخلية هي محل لانعكاس الغيب من المرتبة الأولى إليها، وهي بالتالي مراحل ومنازل الوحي المتسلسلة وصولا إلى حالة الفيض وانبثاق الوحي كما يرون.

ثانيا - حقيقة الوحي:

يختلف الصوفية في فهمهم لحقيقة الوحي وإن اتفقوا غالبا على إضفاء معان رمزية عليه وعلى عناصره المختلفة مع شيء من الالتزام عند بعضهم في المفاهيم الرئيسية التي تشكل عقائد ثابتة في هذا الوحي.

فالحكيم الترمذي ينطلق في فهمه لحقيقة الوحي من أصل السرعة فيه، ويعتمد ذلك أساسا مهما في تحديده، فالوحي إجمالا عنده هو: سرعة المجيء انطلاقا من أن قولهم: توحّ بمعنى: أسرع، ولهذا المجيء السريع أشياء تتضمنه، منها: (الوحي) الذي إنما سمي وحيا لسرعته، وهذه في رأي الترمذي هي الحقيقة الأساسية للوحي، فالشيء الذي إنما سمي وحيا لسرعة مجيئه هو: الحياة، والرأفة حشو تلك الحياة، والرأفة كلام اللَّه «1» .

فكل نوع من أنواع الوحي وكل ضرب من ضروبه سواء ما كان منه للبشر أو للحيوانات أو غيرها إنما تحكمه هذه السرعة في المجيء (الإلقاء) .

وإذا كانت سرعة المجيء طريقته فحقيقته النبوة نفسها، لأن هذه النبوة محروسة بالوحي، وهي في حقيقتها الكلام المنفصل عن اللَّه تعالى وحيا معه روح من اللَّه فيقضى بالوحي ويختم بالروح «2» .

وإجمال هذا كله أن الوحي هو وصول النبوة من اللَّه إلى البشر، لأن النبوة هنا هي الكلام الملقى إلى النبي مع تضمين السرعة، ومن أصل السرعة هذا يورد الترمذي المحتملات المتعددة في تفسير الوحي مع تثبيت أن السرعة قاسم مشترك بينهما جميعا «3» :

(1) الحكيم الترمذي: تحصيل نظائر القرآن (ص 149) ، تحقيق حسين نصر زيدان، مطبعة السعادة، مصر ط 1 (1389 ه/ 1969 م) .

(2) المصدر السابق (ص 149 - 150) .

(3) ختم الأولياء (ص 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت