فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 276

للنفوس الشريفة اتصالات بالمبادئ المجردة العالية والأرواح المقدسة الفلكية من الأنوار القاهرة العقلية والنفوس المدبرة السماوية، واختلاطات بالملإ الأعلى من أهل الجبروت وانخراطات في سلك الملكوت «1» . فيعتمد اطلاع صاحب الوحي على الغيب على قدرته على (الغيبة عن الحواس وإدراكاتها، وعزلها عن أفعالها وتعطيلها في استعمالها، فيتصل بتلك المجردات العلوية بقوة نفسه وحصول ملكة الاتصال لها، فتعلم ما لا يعلمه غيرها من أبناء جنسها، وتقدر على ما لا يقدر عليه مثلها من بني نوعها) «1» .

وخلاصة القول في كيفية الوحي أن أغلب الصوفية وخصوصا أتباع وحدة الوجود يذهبون إلى أن اتصال العبد باللَّه واطّلاعه على الغيب متوقف على (إفناء الحواس التي تعوق هذا الاتصال، فإن حصل هذا الإفناء تحقق الوحي من الذات نفسها ما دامت الحقيقة واحدة والوجود واحدا) «3» .

إلا أن بعضهم لم يتمادوا في هذا التفسير الباطني لظاهرة الوحي والاقتصار على كونها حقيقة داخلية منبعثة من النفس بل اضطروا إلى الخضوع لما تتوافر في الوحي من عناصر خارجية واضحة. وسنبين ذلك فيما يأتي من بيان لصور الوحي وأشكال إلقائه.

رابعا - صور الوحي:

يلاحظ في فهم الصوفية وتحديدهم لصور الوحي النبوي اتجاهان: اتجاه يتابع الفهم الإسلامي العام لتلك الصور، ويضعف عنده التعبير الرمزي الباطني البحت في نظرته إلى تلك الصور.

والاتجاه الآخر: يميل إلى الرمزية والتفسيرات الباطنية لصور الوحي الوارد إلى الأنبياء، وستتبين المواقف المختلفة في ضوء هذين الاتجاهين من صور الوحي وكالآتي:

فمن الاتجاه الأول: قال بعض الصوفية: إن الوحي على وجوه «4» : فمنها وحي

(1) تفسير القرآن الكريم (1/ 573) (بتصرف) .

(3) أبو ريان: أصول الفلسفة الإشراقية (ص 305) .

(4) السلمي: الحقائق، ورقة (320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت