المشافهة وهو ما خصصوه بموسى - عليه السلام - إشارة بذلك إلى الصورة الثانية من صور التكليم في آية الشورى وهي التكليم من وراء حجاب.
ومنها: وحي الوسائط وكأنهم يشيرون بهذا إلى ما يدخل تحت الصورة الثالثة في آية الشورى وهي إرسال الرسول الملكي، إلا أن تعبيرهم هنا عام يشمل صورا أخرى تشتمل على الواسطة.
ومنها: وحي القذف والإلقاء ويمثلون له بالوحي إلى الحواريين وأم موسى - عليهما السلام - ويقترب الواسطي من هذا التقسيم فضروب الوحي عنده «1» :
منها: وحي عامة الأنبياء والرسل، وهو الوحي بواسطة الملائكة.
ومنها: آداب نفوسهم من قوة الفهم المتحصل لها، فهي لا تنطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى.
ومنها: ما كان في المقامات، وهذا عنده: ما خفي أمره على غيره تعالى، فهو ليس فيه لغير اللَّه معنى، ويمثّل له بما كان منه تعالى للنبي ليلة المعراج، ووصفه تعالى بقوله: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: 10] إذ أنه تعالى خصه به وما كان مخصوصا كان مستورا.
وهذا الوحي المستور يرى السلمي فيه ميزة انعدام الواسطة بين اللَّه والنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، إذ أنه تعالى: (أوحى سرا إلى قلبه - عليه السلام - لا يعلم به أحد سواه بلا واسطة إلا في العقبى حين يعطيه الشفاعة لأمته) «1» .
ونجد عند السهروردي التقاء بين الاتجاهين، فإنه يرى أن ما يلقى من المغيبات يرد على الملقى إليه في عدة صور وكالآتي «3» : فقد ترد تلك المغيبات في صورة أسطر مكتوبة، وقد تكون بسماع صوتا لذيذا أو هائلا.
[صوت لذيذ أو هائل] : وقد يشاهدون صور الكائن، وقد يرون صورا حسنة إنسانية تناجيهم بالغيب، وقد يرى الصور التي تخاطب كالتماثيل الصناعية في غاية اللطف، وقد ترد عليهم في حضرة، قد يرون مثلا معلقة، وقد تكون في المنام ...
(1) السلمي: الحقائق، ورقة (320) .
(3) حكمة الإشراق (ضمن المجموعة الثانية من مصنفاته) (ص 240) .