في سيره وبالصبر في عمل الطاعة واضطراره، فأدى الفرائض وحفظ الحدود ولزم المرتبة حتى قوّم وهذّب ونقّى وأدّب وطهّر وطيّب ووسّع وزكّى وشجّع وعوّذ فتمّت ولاية اللَّه بهذه الخصال العشر فنقل من مرتبته إلى مالك الملك فرتّب له بين يديه وصار يناجيه كفاحا) «1» .
وكما أن النبوة لها الإنباء عن الحق تعالى فللولاية عند ابن عربي الإنباء العام، وذلك لأنها الفلك المحيط العام ولهذا لم تنقطع) «2» كما انقطعت النبوة بخاتم الأنبياء، والولاية بهذا التحديد أعلى مرتبة من النبوة نفسها، وهو يفسر هذا العلو بأن الولاية أعلى من النبوة والرسالة بمعنى أن يكون ذلك في الشخص الواحد بمعنى:
(أن الرسول من حيث هو ولي أتمّ من حيث هو نبيّ رسول) «3» .
ومن مصاديق هذا العلو للولاية على النبوة علوها من حيث علومها، فللولي اطّلاع على علوم مخصوصة ليس للأنبياء إليها سبيل، لذلك كان الرد على عزير حين طلب أن يقف على سر الخلق [أي حال تعلق القدرة الإلهية بالموجودات] أن ذلك ليس من علم الأنبياء بل هو من علم اللَّه الذي قد يطلع عليه من شاء من خاصة أوليائه بطريق الكشف لا الوحي «4» .
فعزير طلب علم ذلك بالوحي فأجيب أنه لا سبيل إلى تحصيله وإنما هو علم مخصوص بالأولياء كشفا، فابن عربي كما هو ظاهر يضع العلم الباطن في مرتبة أعلى من العلم الظاهر الخاص بالأنبياء الذي هو علم الشرع، مع وقوع ذلك ضمن فهمه لفضل الولاية على النبوة بالمعنى السابق، وهو في هذا متفق مع الصوفية الأوائل على أن مقام التفضيل يتمثل في تفضيل الرسول من حيث هو ولي على الرسول من حيث هو رسول نبي.
وكما جعلوا للولاية هذه المرتبة العليا على النبوة فهي بلا شك أعلى من حيث علومها على علوم العلماء، وقد أضفوا هذه الأفضلية لعلوم الأولياء في التفريق بين العلمين كما يأتي «5» :
(1) ختم الأولياء (331) .
(2) فصوص الحكم (1/ 134) .
(3) المصدر السابق (1/ 135) .
(4) المصدر السابق (2/ 170) التعليقات.
(5) الغزالي: إحياء علوم الدين مجلد 3 (8/ 38) .