1 -فعلوم الأولياء تأتي من داخل القلب من الباب المنفتح إلى عالم الملك وعجائب عالم القلب وتردده بين عالمي الشهادة والغيب، وهذا لا يمكن أن يستقصى في علم المعاملة [العلم المكتسب بالنظر والاستدلال] .
2 -إن العلماء يعملون في اكتساب نفس العلوم واجتلابها إلى القلب، وأولياء الصوفية يعملون في جلاء القلوب وتصفيتها وتصقيلها فقط.
ويربط أبو طالب المكي، محمد بن علي بن عطية الحارثي (ت 386 ه/ 996 م) بين العلمين الظاهر والباطن، فهما عنده علمان لا يستغني أحدهما عن صاحبه، فهما بمنزلة الإسلام والإيمان مرتبط كل واحد منهما بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحدهما عن صاحبه «1» .
ويذهب القشيري، أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن (ت 465 ه/ 1072 م) إلى المساواة الكاملة بين علوم الأولياء وعلوم الوحي حتى في نزول الملك على الولي كما هو للنبي، فكما أن الملائكة تتنزل بالوحي والرسالة على الأنبياء فإنها تتنزل (بالتعريف والإلهام على أسرار أرباب التوحيد وهم المحدّثون) «2» .
إلا أن الفرق بين الاثنين يتمثّل عنده في أن الأولياء (لا يؤمرون أن يتكلموا بذلك ولا يحملون رسالة إلى الخلق) «2» .
ثالثا - خصوصية العلوم الصوفية:
يتبين لنا من خلال مطالعة الفكر الصوفي وخصوصا في موقفه من المعرفة وعناصرها ميل جارف إلى العلوم الإلهامية التي تعتمد الفيض الإلهي دون العلوم الكسبية النظرية.
فهم لم يحرصوا على دراسة العلوم وتحصيل ما صنفه المصنفون والبحث عن الأقاويل والأدلة المذكورة، واعتمدوا على المجاهدة والرياضة النفسية سبيلا إلى تحصيل المعرفة الحقيقية وصولا إلى حالة الفناء التي يتمثل فيها إدراك وحدة الخالق
(1) علم القلوب (ص 53) تحقيق عبد القادر عطا مكتبة القاهرة، القاهرة، ط 1 (1384 ه/ 1964 م) .
(2) لطائف الإشارات (3/ 285) ، تحقيق د. إبراهيم بسيوني، دار الكتاب العربي، القاهرة، ط 1 (1390 ه 1971 م) .