فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 276

فموسى مع علمه الظاهر ذاك اتبع الخضر - عليهما السلام - الذي له العلم اللدني الباطن وعلم ما لم يعلمه بعلمه الظاهر.

بهذا المفهوم احتل الخضر على الدوام مكانة ورتبة خاصة في الفكر الصوفي حيث اعتبروه قطبا من أقطابهم «1» .

وهذه الأفضلية لعلم الخضر على علم موسى - عليهما السلام - لم ينفرد بها الصوفية بل قالت بها اتجاهات تفسيرية مختلفة إذ نقل الطبرسي في تفسيره أن الخضر - عليه السلام - كان ملكا أمر تعالى موسى أن يأخذ عنه ما حمّله إياه من علم بواطن الأشياء «2» .

ونقل عن ابن الإخشيد أن هذا العبد الصالح أودع من علم باطن الأمور ما لم يودعه غيره «2» .

وأكد الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - هذه الخصوصية في علم الخضر على علم موسى - عليهما السلام - وافتراقه عنه، إذ

يقول الإمام - عليه السلام - (كان عنده علم لم يكتب لموسى في الألواح وكان يظن أن جميع العلم قد كتب له في الألواح) «2» .

وبهذه الخصوصية والرتبة يرى الصوفية أن الخضر - عليه السلام - في لقائه مع موسى نبهه إلى باطن أفعاله بما قام به هو نفسه من الأفعال التي يدل ظاهرها على الهلاك دون باطنها، ثم شرح له الحكمة في كل منها ليظهر له مقامه في الولاية، ويبيّن له الفرق بين العلم الذوقي الباطن وعلم الظاهر «5» .

وإذا كان للعلم اللدني سيادة وأفضلية على العلم الظاهر فسيادته على العلوم الأخرى أوضح، إذ أن صاحب العلم اللدني يرد أصحاب العلوم الأخرى إلى المحجة لو ضلوا عن طريقها.

يقول ذو النون المصري: (إن اللَّه تعالى يبسط العلم ولم يقبض، ودعا الخلق إليه من طرق كثيرة ولكل طريق منها علم منفرد .. ولكل أهل طريق منها علم، فهم

(1) المصدر السابق.

(2) مجمع البيان (6/ 483) .

(5) فصوص الحكم (2/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت