فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 276

بعلمهم يستعملون فمتى ضلوا عن طريق هذه العلوم أو أخطئوا فإن صاحب العلم اللدني يردهم إلى المحجة) «1» . لأنه تعالى إنما علّمه ذلك العلم ليكون دليلا لعلماء الوسائط.

وطريق حصول هذا العلم اللدني هو طريق العلم الصوفي عموما، ويحدده الجنيد بأنه يقع للعبد إذا زمّ جوارحه عن جميع المخالفات، وأفنى حركاته عن كل الإرادات، وكان شبحا بين يدي الحق تعالى بلا تمييز ولا مراد) «1» .

وقطعية هذا العلم عنده يقينية، فإنه صورة عن مكنون الغيب لا تحتمل الظن ولا الخلاف، فهو محكّم على الأسرار وما هو إلا مكاشفات الأنوار عن مكنون الغيب) «1» .

فلا احتمالية ولا طريق للشك فيه، إنما هو انعكاس نفس صورة الغيب.

وأما حصوله فلا وساطة فيه، إذ انعدمت الوسائط جميعا قال ابن عطاء:

(علمناه من لدنا علما) أي: (بلا واسطة الكشوف ولا بتلقين الحروف لكنه الملقى إليه بمشاهدة الأرواح) «1» . وهذا ما عليه أغلب الصوفية «1» .

إلا أن التستري، سهل بن عبد اللَّه بن يونس بن عيسى (ت 283 ه/ 896 م) يخالف في ذلك إذ يدرجه ضمن العلوم التي تكون بواسطة، ومعنى الواسطة هنا ما يكون في الإلقاء والتوصيل، فالعلوم عنده سبعة: ثلاثة بمكاشفة بلا واسطة، وأربعة بواسطة، وهذه الأربعة بواسطة هي: العلم اللدني والعلم العندي وعلم التجلي وعلم الوحي «6» .

وهذا ما اختلف معه القشيري إذ يرى أن وسيلة العلم اللدني هي الإلهام فهو إنما يحصل له (من لدن اللَّه بطريق الإلهام دون التكلف بالتطلب) «7» .

وهو ما يؤكده الغزالي الذي خص هذا العلم برسالة من رسائله، إذ يرى أن العلوم اللدنية هي العلوم الحاصلة عن الإلهام. وذلك بأن تلقى (بلا واسطة بين النفس وبين الباري، وإنما هو كالضوء من سراج الغيب يقع على القلب صاف فارغ لطيف) «8» .

(1) انظر السلمي: حقائق التفسير ورقة (167) .

(6) المكي: علم القلوب (84 - 85) .

(7) لطائف الإشارات (4/ 79) .

(8) الرسالة اللدنية (رسائل الإمام الغزالي) مجموعة 3 (ص 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت