فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 276

كلام اللَّه بالذات، ووعاء الرسول الأعظم صلّى اللَّه عليه وسلم على حقيقته، وعليه تكون معرفة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم بكلامه تعالى هي عين كلامه تعالى وكلام اللَّه هو عين معرفة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم «1» .

رابعا - كيفية الوحي:

تتفق كيفية الوحي من جوانب معينة عند الاتجاهات المختلفة مع موقفها من الكلام وخلق القرآن، ويمثل حدّ الكلام عند كل فريق مدخلا إلى تحديد موقفه من طريقة الوحي للكلام الإلهي وكيفية ذلك، فأهل السنة والحنابلة منهم خصوصا - وهم يرون أن الكلام الذي هو الحروف والأصوات قديم معه تعالى - يقولون: (إن الملك أو الرسول إنما يسمع منه هذه الحروف والأصوات بغير واسطة) «2» .

وقد عبّر الشهرستاني عن كيفية الوحي هنا بتصويره ذلك بأن ارتسام ما في كلامه تعالى في قلب النبي هو كانتقاش التراب الناعم بالنقش المنقور في اللوح، فارتسام قلب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم من إلقاء القرآن (الكلام) إليه وحيا وتنزيلا، كذلك الانتقاش للتراب باللوح فيكون (المرتسم بالوحي قلبه، والمعبر عنه لسانه) «3» .

ويرى الشهرستاني أيضا أن كلامه تعالى الذي يظهر بالعبارات والحروف والأصوات في نفسه حقيقة واحدة، وأنه بهذا النزول على قلب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وظهوره لم ينقلب عن حقيقته إلى حقيقة أخرى، وأن ظهوره في قلب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم كان (كظهور المعنى بالعبارات) «3» .

وأما الكرامية الذين قالوا بقدم الكلام ولكن هذه الحروف والأصوات حادثة وأن حدوثها أنها قائمة في ذاته تعالى وليس خارج هذه الذات فكيفية الوحي عندهم أن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم إنما يسمع الحروف والأصوات القائمة بالذات القديمة من غير واسطة «5» .

ويفصّل الباقلاني رأي الأشعرية في كيفية الوحي وما يسمعه البشر من كلامه تعالى أن ذلك على مراتب ثلاث هي «6» :

(1) المصدر السابق.

(2) مصطفى عبد الرزاق: الدين والوحي والإسلام (ص 63) .

(3) نهاية الأقدام في علم الكلام (ص 455) حرره وصححه ألفرد جيوم.

(5) الدين والوحي والإسلام (ص 63) .

(6) انظر الباقلاني: الإنصاف (ص 95) ، الدين والوحي والإسلام (ص 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت