1 -أن يسمع بغير واسطة ولكن من وراء حجاب، وهذا الحجاب للسامع وليس له تعالى، من ذلك ما كان لموسى عليه السلام إذ سمع الكلام دون واسطة ولكنه حجب عن النظر.
2 -أن يسمع كلامه تعالى بواسطة كاستماع الخلق من الرسول عند قراءته.
3 -أن يسمع كلامه تعالى بغير واسطة ولا حجاب، وهذا كتكليمه تعالى لنبينا صلّى اللَّه عليه وسلم ليلة المعراج، وهو ما أشارت إليه الآية قوله تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: 10] .
حيث يرى الباقلاني أن هذا الوحي المراد في الآية لم يكن على سبيل الإلهام وإنما كان سماعا وإفهاما من غير واسطة.
وإثبات الأشعرية هنا لسماع الكلام مباشرة يستندون فيه إلى الاستدلال بجواز الرؤية الذي يقولون به ويقيسون عليه سماع الكلام، ووجه الاستدلال فيه كما ينقل عنهم الفخر الرازي أنه: (لما لم يمتنع رؤية ما ليس بمكيّف فكذا لا يستبعد سماع ما ليس بمكيّف) «1» .
أما المعتزلة فيقولون: إن كلامه تعالى واحد، وهو كلام حادث وإن ما في القرآن والتوراة والإنجيل كله كلام اللَّه، وإن كونه حادثا لا يعني أنه تعالى محل للحوادث، لأنه إنما يخلقه ويحدثه في محل، ويشيرون في هذا المعنى إلى سماع موسى عليه السلام لكلامه تعالى من الشجرة حين كلمه عند طور سيناء وذلك فيما قصته الآية الكريمة قوله تعالى: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ .. [القصص: 30] . فهم يقولون في سماع موسى للكلام أنه تعالى:
(أنشأ كلاما خلقه في الشجرة) «2» ، ومما يلاحظ هنا أن هذا يكاد يكون رأي المعتزلة في معنى الحجاب، إذ عندهم أنه تعالى (محتجب عن الرؤية، وأنه إنما يخلق الكلام في محل) «3» .
وقد اشترطت المعتزلة في هذا المحل الذي يخلق فيه تعالى الكلام أن يكون
(1) انظر مفاتيح الغيب (6/ 216) .
(2) الخياط المعتزلي: الانتصار (ص 144) .
(3) القاضي عبد الجبار: المغني (7/ 3) .