كما وردت إشارات إلى اتصالات للآلهة بالبشر تمّ فيها وحي على شكل ملاحم وقصائد كما حدث مع (كابيتني إيلاني مردوخ) الذي «ادّعى أن قصيدته عن (ايدرا) قد أوحاها له الإله (أيشوم) في حلم» «1» .
وكان الكهنة غالبا يتولون تفسير الأحلام، كما كان هناك مفسرون خاصون لها، وكان هؤلاء في معتقد العراقيين متصلين بالآلهة.
وعند المصريين القدماء كان للآلهة أيضا دور بارز في تسيير شئون الحياة من خلال الفرعون الذي هو سليل الآلهة وابنها الذي يحكم باسمها، وكان الكهنة حلقة وصل مع الآلهة، كما ينقلون عنها النبوءات عن المصائر والأحداث، ويحملون منها التعاويذ والتمائم ويعلون مباركتها أو لعنتها للأتباع.
ومثّلت أرواح الموتى واسطة أخرى لتلقي الغيبيات عندهم فقد أضفوا عليها صفات الألوهية، وكانوا يعتقدون (أن أرواح موتاهم تتصل بعالم الأحياء وتنبئهم بأسرار المستقبل فتحذرهم بما عساه يكون في سبيلهم من أخطار وتبشرهم بما عساه أن ينالهم من خير) «2» .
أما في المعتقدات الصينية فلم يرد للوحي ذكر صريح،(فالديانات الصينية لا تسبغ على الوحي أهمية تذكر بالمقارنة مع الأديان القريبة منها وإن كانت تعترف بضرورة استمرار التناسق الطبيعي في الكون «3» بسيره في إطار نظام من قوة مهيمنة.
وقد وردت عن كونفوشيوس «4» إشارة إلى تلقي المعرفة من السماء وذلك عند ما قسّم درجات المعرفة، فكانت أولها مرتبة «رجل وهبته السماء المعرفة وأوتي الإلهام» وهي أعلى الدرجات) «5» .
أما في الديانات الهندية المتعددة فإنها تشترك فيما بينها بهدف مشترك هو سعي الإنسان إلى التخلص من تكرار المولد «6» ، وهو هدف وسائله (الكارما)
(1) المصدر السابق (ص 75) .
(2) محمد أبو زهرة: الأديان القديمة (ص 18) ، مطبعة يوسف - القاهرة (1965 م) .
(4) أبو زهرة: الأديان القديمة ص 96.
(5) كونفوشيوس: (ت نحو 551 - 479 ق. م) فيلسوف صيني أسّس المذهب الكونفوشياسي. وهو مذهب فلسفي أدبي. انظر: المنجد في الأعلام (ص 601) .
(6) د. أحمد شلبي: أديان الهند الكبرى (ص 158) ، مكتبة النهضة المصرية - القاهرة (1964 م) .