فتارة يكون بإسماعه الكلام من غير واسطة، وتارة بإسماعه الكلام على ألسن الملائكة.
أما الإسماعيلية «1» فيظهر من تعريفهم للوحي تعليق كيفيته بالنفس والعقل، فهم يرون أن الوحي هو: (ما قبلته نفس الرسول من العقل وقبله العقل من أمر بارئه ولم يخالفه علم تؤالفه النفس الإنسانية الناطقة بقواها) «2» .
وقد أجمل الكرماني «3» رأيه في الوحي وكيفيته بأنه اسم لما يعلم كليا من غير تفسير وتفصيل، وينقسم من حيث كيفيته على قسمين «4» :
الأول: ما يعلم بلا واسطة محسوسة، وهذا عنده يحصل بعلو الجسد فيحصل للنفس بما يجيئها من نور دار القدس من جهة الملك المتمثّل بشرر النار.
الثاني: ما يعلم بواسطة محسوسة وهو قسمان:
1 -الخيال: وهو خاص يعلم من جهة تختص بالنفس المبعوثة (النبي) صورة بإدراكها حسا من غير مشاركة غير فيها.
وهو هنا كأنّه يشير إلى تمثل الملك بصورة بشرية واقتصار معرفة أنه الملك على الرسول وحده دون من يحضر عنده، ويتأكد هذا من خلال قوله فيما تختص به هذه النفس المبعوثة (مثل الملك الذي يتمثّل لها صورة عن حصول المعاني الكليّة المعراة من المواد من خارجها وحيا في الذات .. فتراها بالحس وتخاطبها وغيرها لا يراها ولا يحس بها) «4» .
2 -الفتح: وهو ما يعلم من وجوه تشترك فيها بالإحساس النفس المؤيدة
(1) (فرقة من فرق الشيعة رأت أن الإمام بعد الصادق عليه السلام هو ابنه إسماعيل وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه وقالوا: إنه لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس وإنه هو القائم) .
انظر النوبختي، أبي محمد الحسن بن موسى (ت 202 ه/ 922 م) فرق الشيعة (ص 79) تحقيق محمد صادق بحر العلوم، ط 4، المطبعة الحيدرية النجف.
(2) انظر د. عبد الرحمن بدوي: مذاهب الإسلاميين (2/ 288) دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، (1973 م) .
(3) حميد الدين أحمد بن عبد اللَّه (ت بعد 1021 م) داعي الإسماعيلية في عهد الحاكم بأمر اللَّه الفاطمي. انظر المنجد في الأعلام (ص 587) دار المشرق، بيروت، ط 8، (1976 م) .
(4) مذاهب الإسلاميين (2/ 288) .