المبعوثة، وتنفرد بمعرفة المنطوى فيها من المعالم كلها النفس المبعوثة والمقتفون آثارها، ويمثّل لذلك بالذي يعلم من جهة المحسوسات بالموجود فيها من آثار الحكمة والصنعة وأحكامها اللازمة لها والطارئة الناطقة عن ذاتها وإن كانت ساكنة، المنبئة لها وإن كانت صامتة، المعرّفة بها وإن كانت غير عارفة «1» .
وهذا القسم يشير به الكرماني إلى ما يشترك فيه النبي والمقتفون آثاره في إدراكه، وهو يجعل للموجودات أثرا في ما يتصوره النبي وغيره من دلائل وعلوم ومعارف متحصلة من خلال ذلك بتأثير ما في الموجودات من آثار الحكمة والصنعة وأحكامها فكأنها ناطقة منبئة عما فيها من تلك الآثار، وكأن ذلك وحي يجعله تعالى في نفوس أنبيائه وأتباعهم، والنوع الأول الذي يسميه الكرماني بالخيال هو عنده أعلى مراتب الوحي.
أما ما يرد في آية الشورى من صور تكليمه تعالى للبشر فالإسماعيلية يرون فيها وجوها لتعليمه تعالى للبشر ويستفيدونها من الآية وهي «1» :
1 -الوحي.
2 -الخطاب من وراء حجاب.
3 -الخيال الذي يعبّرون به عن إرسال الملك المتمثّل بشرا سويا وهو الروح الأمين المسمى جبرائيل عليه السلام.
خامسا - أشكال من (الوحي) بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلم:
أولى المتكلمون أهمية كبيرة لبعض أشكال التلقي والاطلاع على الغيب مما يشترك مع الوحي في بعض عناصره أو يمثّل جزءا منه.
ومن وجوه هذا الاهتمام وأسبابه أن تلك الأشكال أخذت عندهم مضامين جديدة مضافة إلى خصوصيتها للأنبياء عليهم السلام، حيث أصبحت موجودة ومقدورة لغير النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، وفي هذا الجانب من البحث سنحاول التعرف على موقف المفسرين من هذه الأشكال سواء ما كان منها للنبي صلّى اللَّه عليه وسلم أو لمن بعده، وسيقتصر البحث على شكلين أساسيين هما: الرؤيا الصادقة والتحديث.
(1) مذاهب الإسلاميين (2/ 289) .