فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 276

1 -الرؤيا الصادقة:

اهتم المتكلمون كثيرا بأمر الرؤيا الصادقة لما توافر فيها من عناصر أهمها ميزتان خاصتان اتسمت بهما الرؤيا وهما:

1 -إن الرؤيا هي جزء من النبوة كما في الروايات، فهي إحدى الصور التي يتلقى النبي من خلالها الوحي، وقد تعددت الأمثلة على ذلك خصوصا وإن الرؤيا كانت أول ما بدئ به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي من اللَّه تعالى.

2 -إن هذه الرؤيا مما كان للأنبياء عليهم السلام، إلا أنها لم تقتصر عليهم، وإنها تمثّل امتدادا للوحي من وجه ما أشار إليه الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم

بقوله: «انقطع الوحي وبقيت المبشّرات .. »

بتعدد صيغ الرواية «1» .

قال أهل السنة: إن الرؤيا منها ما هي الصحيحة وهي الرؤيا الصادقة ومنها أضغاث الأحلام وهي ما لم يكن صادقا مباشرا بل تحتاج إلى التعبير «2» .

وقد علّق الشهرستاني كيفية الرؤيا بركود الحواس وتفرغ النفس عنها، فالرؤيا كما يرى تكون: إذا ركدت الحواس ورقدت بسبب من الأسباب بقيت النفس فارغة عن شغل الحواس - لأنها لا تزال مشغولة عن التفكر فيما تورد الحواس عليها - فإذا وجدت فرصة الفراغ ورفع عنها المانع واستعدت الأبصار للجواهر الروحانية الشريفة العقلية التي فيها نقش الموجودات كلها، فانطبع في النفس ما في تلك الجواهر من صور الأشياء لا سيما ما يناسب أغراض الرائي «3» .

وتبعا لهذه الكيفية ومن خلالها يقسم الشهرستاني أنواع الرؤيا بحسب محل انعكاس الصور في الحافظة والمتخيلة ومدى تصرف المتخيلة فيها، وانطباع تلك الصور في النفس كانطباع صورة في مرآة، ويلاحظ هنا أن هذا التشبيه يرد دائما عند الصوفية والمتكلمين والفلاسفة تعبيرا عن مدى انطباع الصور في النفس وقواها.

وأقسام الرؤيا كما يراها الشهرستاني هي «3» :

(1) انظر مثلا: الإمام مالك: الموطأ (ص 593) باب الرؤيا.

(2) انظر الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل (ت 330 ه/ 941 م) : مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (2/ 107) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، مكتبة النهضة المصرية، مطبعة السعادة، مصر، ط 1، (1373 ه/ 1954 م) .

(3) الملل والنحل (3/ 211 - 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت