فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 276

1 -الرؤيا التي لا تحتاج إلى تعبير وهي الرؤيا الصادقة التي تحدث إذا كانت الصور المنطبعة جزئية ووقعت في النفس في المصوّرة وحفظتها الحافظة على وجهها من غير تصرف المتخيلة.

2 -ما احتاج إلى التعبير والتأويل وهي التي تكون بوقوع تلك الصور في المتخيلة فتحيك ما يناسبها من الصور المحسوسة، وهي تختلف في التعبير والتأويل تبعا لاختلاف تصرف الخيال باختلاف الأشخاص والأحوال.

3 -أضغاث الأحلام التي لا تعبير لها والتي تحدث إذا تحركت المتخيلة منصرفة عن عالم العقل إلى عالم الحس واختلطت تصرفاتها، أو إذا علت المزاج إحدى الكيفيات الأربع الرطوبة اليبوسة .. إلخ. فيرى النائم أحوالا مختلفة.

وذهب بعض المعتزلة إلى تقسيم الرؤيا من حيث مصدرها، فهي عندهم أقسام «1» : فمنها ما هو من قبل اللَّه تعالى، كمثل ما يحذّر اللَّه سبحانه الإنسان في منامه من الشر ويرغّبه في الخير، ومنها ما هو من قبل الإنسان، ومنها ما هو من قبل حديث النفس والفكر، فيفكر الإنسان في منامه فإذا انتبه فكر فيه فكأنه شيء قد رآه.

وهذا التقسيم مما وردت الأخبار عن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم بمثله «2» وهو تقسيم توافقت عليه آراء المفسرين والعلماء، إلا أنهم قصروا المصادر هناك عى ما يكون: من اللَّه تعالى ومن الإنسان (النفس) - جمعا بين النوعين الأخيرين هنا - ومن الشيطان.

أما النوع الثالث في تقسيم المعتزلة فقد عكسه أولئك المفسرين، إذ قالوا: إن ما يفكر فيه الإنسان في يقظته ينعكس في منامه فيؤثر في رؤياه وليس العكس كما قالت المعتزلة.

ومن المتكلمين من ذهب بعيدا في أمر الرؤيا فقد ذهب صالح قبة إلى أن كل ما في الرؤيا هو حق، وإنه لا يحتاج إلى التعبير، فما يراه النائم في نومه صحيح مهما كان كالذي يراه اليقظان، حتى أن النائم لو رأى نفسه في إفريقيا وهو ببغداد (فقد اخترعه اللَّه سبحانه بإفريقيا في ذلك الوقت) «3» .

(1) انظر الأشعري: مقالات الإسلاميين (2/ 107) .

(2) انظر القرطبي: جامع أحكام القرآن (9/ 122) وما بعدها.

(3) مقالات الإسلاميين (2/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت