ذلك بمشاهدة الملك الملقي، أو بالعقل الفعال للعلوم في النفوس وهو الوحي وهذا يختص بالأنبياء، من هنا يرى أن النبوة (موهبية كسبية وعلومها علوم لدنية) «1» .
وتارة تكتسب هذه العلوم بطريق الاستدلال والتعلّم وهي التي يسميها الاستبصار والاعتبار.
وحين يحاول الشيرازي التفصيل في صور النوع الأول من المعارف في وسائل حصولها نجده يستعين بآية الشورى إذ يستفيد منها تحديدا لتلك الصور منطلقا من اتجاهه الفلسفي ليضفيه على النص القرآني، فالعلوم إنما تحصل بواسطة الملائكة العلمية والعقول الفعالة، وأما التكليم في الآية فهو إشارة، ومعنى هذه الإشارة: أنها إفاضة للعلوم على قلوب البشر ويكون ذلك بوجوه متفاوتة تتمثل في: الوحي والإلهام والتعليم بواسطة الرسل والمعلمين.
ثالثا - الرؤيا:
انسجاما مع منهج الفلاسفة - في غالبيتهم - في البحث في الوحي والرؤيا من منطلق واحد وعدم التفريق بينهما إلّا في خصوصية كون الوحي في حال اليقظة والرؤيا في المنام فسيكون بحثنا في الرؤيا عند الفلاسفة مرتبطا بالبحث في الوحي من خلال البحث فيها عند نفس الفلاسفة الذين ناقشوا الوحي وفصلوا فيه بالبحث والتحليل.
فالفارابي يربط الرؤيا بالمتخيلة ربطا كاملا، إذ هي الأساس الأول الذي تنطلق منه وتتشكل، وهذه المتخيلة كما يرى متوسطة بين الحاسة والناطقة، ونحن نجد في بحثه في الرؤيا تسلسلا معنويا للحالة التي تتدرج فيها المتخيلة وصولا إلى إدراك الأمور الغيبية في المنام، ونلمس تمثل هذا التسلسل في الآتي «2» :
1 -عند ما تكون روافد الحاسة كلها مشغولة بالفعل تفعل أفعالها، تكون المتخيلة أيضا مشغولة بما تورد الحواس عليها من المحسوسات وترسمه فيها وتنشغل أيضا بخدمة القوة الناطقة وبرفد القوة النزوعية.
(1) المبدأ والمعاد (ص 360) .
(2) آراء أهل المدينة الفاضلة (ص 88) .