فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 276

إنما ينزلون به عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الشعراء: 222] . وإن تجويز مثل هذه الروايات والخرافات فيه نسبة الإفك والإثم إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم.

2 -إن هذه الروايات تضمنت ما قد نزهت الرسل عنه من تأثير فعل الشيطان، ومدح الأصنام، وترجّي شفاعتها بما فيه من إشراك باللَّه تعالى يتنزه الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم عنه وهو الذي أرسله اللَّه تعالى لمحاربة الشرك والأوثان وهو الذي (نزهه تعالى عن الأمور الخارجة عن باب المعاصي كالغلظة والفظاظة وقول الشعر مما هو دون مدح الأصنام المعبودة دون اللَّه) «1» .

3 -إن اللَّه تعالى بيّن في كتابه الكريم أن السبيل إلى التخلص من إلقاءات الشيطان وآثاره ووساوسه هو بالاستعاذة باللَّه منه، لأن الشيطان خنّاس إذا ذكر اللَّه خنس.

وهو تعالى قد عصم عباده المؤمنين - بذكرهم له والاستعاذة به - من مس الشيطان قال تعالى: الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف: 201] . وهو تعالى أوصى رسوله وأمره بالاستعاذة به من الشيطان حين قراءته القرآن قال تعالى: فَإِذا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [النحل: 98] . وقد كان الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم كما يؤكد رواة هذه الأخبار يقرأ القرآن خلالها، فهل عصم اللَّه سبحانه أولياءه وترك نبيه نهبا لإلقاءات الشيطان، وهل كان الأولياء أجدر بإطاعة أمر الاستعاذة من الرسول الكريم صلّى اللَّه عليه وسلّم؟

4 -إن لسان النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم - الذي يدّعي هؤلاء أن الشيطان ألقى عليه - هو:

(بيان اللَّه وترجمانه) «2» الذي لا ينطق إلا عنه قال تعالى: وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [النجم: 3 - 4] ، فما يبلّغه هذا الرسول إلى الناس ويتلوه عليهم هو ذكر من اللَّه تعالى قد تعهد بحفظه فقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: 9] ، والقول بإمكان الشيطان التدخل والإلقاء في هذا الذكر (الوحي) النازل منه تعالى هدم لأساس الرسالة، وطعن للثقة في صحة صدور الوحي عنه تعالى، فإذا كان الشيطان يستطيع أن يفسد ويلقي في بعض الوحي (القرآن) فما يمنعه أن يلقي في بعضه الآخر ونحن نعلم بقطع أن حفظ الوحي يعني أن يكون

(1) الشريف المرتضى: تنزيه الأنبياء: (ص 107 - 108) .

(2) مغنية: الكاشف (5/ 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت