فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 276

(حفظا من كل تخليط وتغيير بالزيادة والنقصان يقع من ناحية الشياطين بلا واسطة أو معها) «1» .

5 -ما مر بيانه من أن نخبة من أعلام المفسرين وأهل الحديث ضعفوا هذه الروايات ووصفوها بالكذب والافتراء والوضع والخرافة والنقص مما يجعل الاعتماد عليها استنادا إلى الأوهام «2» والخرافات، وقد قال الألباني في روايات القصة بأجمعها: كلها معلّة بالإرسال والضعف والجهالة فليس فيها ما يصلح للاحتجاج به لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير) «3» .

وقد كان من أسباب هذا الخلاف في القول بإلقاء الشيطان وإمكان ذلك ما يحتمله لفظ التمني في قوله تعالى: ... إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ... [الحج: 52] من معان منها:

أ - أن يكون التمني هنا بمعنى التلاوة. كقول حسان بن ثابت:

تمنّى كتاب اللَّه أول ليلة ... وآخره لاقى حمام المقادر

فيكون معنى الآية كما يفسرها السيد المرتضى: (إن من أرسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرّفوا عليه وزادوا فيما يقوله ونقصوا) «4» .

أو أن يكون الملقي هو الشيطان يلقي شبها متصلة على الناس ليجادلوا النبي بها ويفسدوا على المؤمنين إيمانهم «5» .

ب - أن يكون معنى التمني تمني القلب، وهذا ما يميل إليه بعض المفسرين كالسيد المرتضى والطوسي وابن حزم والزمخشري والطبرسي والفخر الرازي ومحمد جواد مغنية وغيرهم «6» . فيكون المعنى على هذا:

(1) الطباطبائي: الميزان (20/ 54) .

(2) انظر المرتضى: تنزيه الأنبياء (ص 107) ، ابن حزم: الفصل (4/ 21 - 23) ، الطبرسي: مجمع البيان (4/ 91) ، القرطبي: جامع أحكام القرآن (12/ 80 - 81) ، مغنية: الكاشف (5/ 340) وغيرها.

(3) الألباني: نصب المجانيق، (ص 18) .

(4) تنزيه الأنبياء، (ص 107) .

(5) الميزان (14/ 391) .

(6) انظر تنزيه الأنبياء (ص 107) ، الفصل في الملل (4/ 23) ، الكشاف (3/ 19) ، مجمع البيان (4/ 91) ، مفاتيح الغيب (23/ 55) ، الكاشف (5/ 340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت