فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 276

وأما الرفع درجات فقد ذهب المفسرون إلى أنها مرتبة مخصوصة بنبيّنا صلّى اللَّه عليه وسلّم إذ رفعه اللَّه تعالى بذلك على سائر الأنبياء والرسل فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة لما اختصه تعالى (بخلود معجزته إلى يوم الدين وآيات نبوته وإرهاصاتها التي تعدّت الألف .. ) «1» .

من خلال هذا الافتراق بين الرسل والأنبياء نستشف أن في القرآن تفريقا بين طائفتين من الأنبياء عليهم السلام هما:

1 -الأنبياء عموما ممن بعث إلى الأمم والشعوب والبلدان والقبائل .. إلخ.

وهؤلاء غالبية الأنبياء - عليهم السلام - إذ اختصت نبواتهم بحدود تلك الأمم والشعوب وقد عدوا بعشرات الآلاف وهو مدلول الرواية السابقة عنه صلّى اللَّه عليه وسلّم، ولا شك أن القرآن الكريم لم يرد فيه ذكر لمثل هذا العدد الهائل أو تحديد حتى لما يقرب منه، إلا أنه من السهل تصور مثل هذا العدد إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أمرين تقرهما الآيات:

أولهما: أنه ما من أمة إلا ولها رسول يدعوها إلى شريعته تعالى، قال تعالى:

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ .. [يونس: 47] .

ثانيهما: أن القرآن صرّح أن من الأنبياء من لم يرد ذكره وقصصه فيه، قال تعالى: ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ [المؤمنون: 78] .

2 -الرسل ذوو الشرائع الكبرى:

وهؤلاء تميّزوا عن سائر الأنبياء - عليهم السلام - بأن لكلّ منهم شريعة إلهية عامة بعث بها فتعدت رسالته حدود أمته وزمانه، ومن المفسرين من يرى اختصاص هؤلاء بوصفه تعالى ب (الرسل أولي العزم) ، إذ قال تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ .. [الأحقاف: 35] .

ومن ذهب إلى اختصاصهم بهذا الوصف دون غيرهم استدل بأنّ (من) في الآية

(1) انظر الزمخشري: الكشاف (1/ 382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت