جاءت للتبعيض، وقد اختلفوا في عددهم فقيل خمسة، وقيل ستة، وقيل تسعة واثني عشر وثمانية عشر «1» .
وهناك رأي آخر قال: بأن المقصود بأولي العزم هم الأنبياء جميعا فلم يبعث اللَّه رسولا إلا إذا كان ذا عزم وحزم .. وأولو (من) هنا بأنها جاءت للتبيين، وليست للتبعيض، ومن هؤلاء المفسرين ابن عباس «2» .
ويكاد الرأي الغالب في أولي العزم أنهم خمسة هم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، ومحمد صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهم أصحاب الشرائع، وممن قال بهذا مجاهد «3» .
ويميل الباحث إلى هذا الرأي لما لكل من هؤلاء الخمسة عليهم السلام من خصوصية بين سائر الأنبياء عليهم السلام من جميع وجوه التفاضل السابق ذكرها.
فنوح عليه السلام هو صاحب أول شريعة متكاملة على الأرض، وإبراهيم هو أبو الأنبياء عليه السلام، ومن شريعته ظهرت ملامح أصول الشرائع السماوية بعده، وموسى وعيسى ومحمد صلّى اللَّه عليه وسلّم هم أصحاب الديانات السماوية الثلاث الكبرى وهي أسس التشريع الذي تدين به معظم البشرية اليوم.
وقد عبّر القرآن الكريم عن المثابات التي ورد فيها التشريع المنسوب إلى الأنبياء بعدة صيغ، منها:
أولا - الكتب: وقد نسبت في القرآن الكريم إلى عدة أنبياء وذكرت بأسمائها أحيانا كالتوراة والإنجيل والزبور، وعم ذكرها أحيانا أخرى بالكتب وهؤلاء الأنبياء هم:
أ - نوح - عليه السلام - وهو أول من جاء بكتاب فيما قيل «4» ، واستدل من نسب ذلك إليه بقوله تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِ [البقرة: 213] .
ب - إبراهيم - عليه السلام - قال تعالى: .. فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ .. [النساء: 54] .
(1) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (16/ 220) .
(2) انظر الفخر الرازي: مفاتيح الغيب (28/ 35) .
(3) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (16/ 220) .
(4) الطباطبائي: الميزان (5/ 140) .