و"كان يجعلهما حذو مَنْكِبَيْهِ (1) ، وربما رفعهما حتى يُحاذي بهما [فروع] "
أذنيه" (2) ."
(1) هكذا قال عبد الله بن عمر - وتقدم حديثه قريبًا (ص 193) -، وكذلك قال أبو
حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما تقدم في حديثهم (ص 197)
-وفي الباب عن علي- وقد تقدم (ص 180) - برواية أهل"السنن"وغيرهم، إلا الترمذي.
وقد أخرجه هو أيضًا (2/251 - 252 - طبع بولاق) ، وقال:
"حسن صحيح".
وعن أبي هريرة بإسناد ضعيف - وقد مضى (ص 193) -؛ لكن رواه أبو داود بلفظ
آخر بإسناد صحيح - كما سيأتي في (الرفع من الركوع) [ص 674] -.
وفي هذه الأحاديث: أن الرفع يكون حذو المنكبين، والمراد أن تحاذي راحتاه
منكبيه. وبه قال عمر بن الخطاب وابنه وأبو هريرة - كما ذكره البيهقي -، وهو قول
الشافعي في"الأم"- وقد ذكرنا نص كلامه فيما سبق (ص 196) -، وإليه ذهب
أصحابه، وهو مذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر - كما في"المجموع"
(3/307) -. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكون حذو أذنيه، ودليله ما سيأتي.
وعن أحمد رواية: أنه يتخير بينهما، ولا فضيلة لأحدهما على الآخر. وحكاه ابن
المنذر عن بعض أهل الحديث، واستحسنه.
قلت: وهذا هو الحق؛ فالكل سنة، وإليه مال كثير من علمائنا المحققين؛ كعلي
القاري، والسندي الحنفي، ويأتيك نص كلامه في ذلك قريبًا.
(2) قاله مالك بن الحويرث.
أخرجه مسلم، وأصحاب"السنن"وغيرهم - وقد تقدم لفظه قريبًا (ص 198) -.