فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1078

ففيه: أنه يكفي في المطلوب أنه يوجب العمل بمدلوله، لا بشيء آخر، ومدلوله

عدم صحة صلاة لم يقرأ فيها بـ: {فاتحة الكتاب} ، فوجوب العمل به؛ يوجب القول

بفساد تلك الصلاة، وهو المطلوب.

فالحق أن الحديث يفيد بطلان الصلاة إذا لم يقرأ فيها بـ: {فاتحة الكتاب} . نعم؛

يمكن أن يقال: قراءة الإمام قراءة المقتدي؛ إذا ترك {الفَاتِحَة} ، وقرأها الإمام"انتهى."

وهذا تحقيق بديع من السندي رحمه الله (1) .

هذا، وقد ألزم الحنفية مخالفيهم من الجمهور القولَ بفرضية زيادة شيء من القرآن

على {الفَاتِحَة} ؛ بدليل الزيادة المتقدمة:"فصاعدًا". فقالوا:

إذا كان الحديث أفاد ركنية {الفَاتِحَة} ؛ فكذلك هذه الزيادة وما في معناها تفيد

ركنية الزيادة عليها.

وأُجِيبَ بأن هذه الزيادة وردت لدفع توهم قَصْر الحكم على {الفَاتِحَة} . قال

البخاري في"جزء القراءة" (2) :

(1) والعجب من علمائنا الحنفية ما استجازوا تقييد إطلاق الآية الكريمة بقوله عليه الصلاة والسلام:

"لا صلاة إلا بـ: {فاتحة الكتاب} ".

مع أنه متفق على صحته، بينما خصصوا عمومها بقوله عليه الصلاة والسلام:

"من كان له إمام؛ فقراءة الإمام له قراءة".

مع كونه حديثًا مختلفا في صحته - كما سيأتي -.

فإن قيل: إنما استجازوا هذا؛ لأن عمومها ظني؛ بسبب أنه خُصَّ منه البعض، وهو:(المدرك في

الركوع)إجماعًا.

فالجواب: أن هذا الإجماع غير صحيح؛ فقد خالف فيه جمع من الشافعية- كما هو مذكور في المطولات -.

ثم على التسليم به؛ فالإطلاق المفهوم من الآية هو ظني أيضًا؛ غير متفق عليه - كما سبق -؛

فيجوز حينئذٍ تقييده بالظني من السنة؛ فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت