وكان يضيف إليها أحيانًا: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ} (113: 5) ، و قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (114: 6) (1) .
قلت: وهذا ليس بعلة قادحة عندي؛ لأنه ما المانع أن يروي شعبة بإسناده هذا
حديثين: روى أحدَهما يحيى، والآخرَ شَبَابَةُ، وهو ثقة حافظ - كما في"التقريب"-!
فتفرده لا يضر، لا سيما وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن قتادة.
أخرجه الطحاوي (1/171) من طريق الحِمَّاني قال: ثنا عباد بن العوام عن الحجاج
عن قتادة به.
والحجاج: ثقة، لكنه مدلس. ومن طريقه رواه الطبراني أيضًا في"الكبير"- كما
في"المجمع" (2/243) -.
وفي الباب عن جمع غير هؤلاء من الصحابة.
خرَّج أحاديثَهم الهيثمي (2/243 - 244) ، ثم الشوكاني (3/29 - 30) ، وأسانيدها
لا تخلو من مقال، وفيما ذكرنا كفاية.
وفي الباب أيضًا من حديث عائشة بإسناد صحيح، وهو الآتي بعد هذا.
وقد اختار القراءة بهذه السور الثلاث في الوتر الإمام أحمد - كما رواه أبو داود عنه في
"مسائله"-، وحكاه الترمذي (2/326) عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم،
واستحب بعضهم قراءة المعوذتين بعد {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ؛ لما في حديث عائشة، وهو ما:
(1) أخرجه أبو داود (1/225) ، والترمذي (2/326) ، وابن ماجه (1/357) ،
والحاكم (2/520 - 521) ، وأحمد (6/227) (*) من طريق محمد بن سَلَمَةَ الحَرَّاني عن
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله في"الصفة"المطبوع لأبي العباس الأصم في"حديثه"(ج 2/ رقم