فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1078

وقد أجمعوا على أن قول الصحابي: (سنة) : حديثٌ مُسْنَدٌ. وفيه أمران:

الأول: أنه ليس على شرط مسلم؛ لأن ابن عجلان ما أخرج له مسلم؛ إلا في

الشواهد - كما قال الحاكم نفسه -.

والآخر: أن الإجماع الذي حكاه ليس بصحيح؛ لأن الخلاف عند أهل الحديث

وعند الأصوليين شهير - كما قال الحافظ (3/159) -، وإن كان الأصح أنه مسند مرفوع؛

لأن الظاهر أنه لا يريد به إلا سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما يجب اتباعه - كما في"مقدمة"

ابن الصلاح" (53) -. وقال الشافعي في"الأم" (1/240) :"

"وأصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يقولون: (السنة) إلا لسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن شاء الله"

تعالى"."

وعلى هذا جرينا في كتابنا هذا. وقال النووي في"المجموع" (5/232) :

"إنه المذهب الصحيح الذي قاله جمهور العلماء من أصحابنا في الأصول، وغيرهم"

من الأصوليين والمحدثين"."

هذا، وفي القراءة على الجنائز بـ: {فاتحة الكتاب} أحاديث كثيرة سوى هذا

الحديث، وقد ساقها في (التعليق) على"نصب الراية" (2/270) ، وهي عن سبعة من

الصحابة رضي الله عنهم، وذكر بعضها الشوكاني في"النيل" (4/52) ، وأسانيدها

لا تخلو من ضعف، لكن بعضها يقوي بعضًا. ومنه نعلم أن قول ابن الهمام (1/459) :

"ولم تثبت القراءة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". ليس بصواب. ويأتي ما يخالفه من بعض

علمائنا، وهي تدل على أن السنة قراءة {الفَاتِحَة} في الجنازة. قال الترمذي:

"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم؛ يختارون"

أن يقرأ بـ: {فاتحة الكتاب} بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي، وأحمد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت