أخرجه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم في"ما أسند سفيان بن سعيد"
الثوري" (1/40/2) ، وابن الجارود في"المنتقى" (536) ."
وإسنادُهُ صحيحٌ أيضًا.
ويشهد للزيادة -، ويزيدها قوةً على قوة - قولُه عليه الصلاة والسلام:
"لا صلاة إلا بقراءة {فاتحة الكتاب} فما زاد".
والصلاة على الجنازة صلاة قطعًا؛ فهي تدخل في عموم هذا الحديث. وبه استدل
الحنابلة وغيرهم على وجوب قراءة {الفَاتِحَة} في صلاة الجنازة، فهو بقوله:"فما زاد"
يدل أيضًا على مشروعية قراءة السورة بعد {الفَاتِحَة} في الجنازة، وهذا مما ذكره
الشوكاني في"نيل الأوطار" (4/53) (*) .
وللحديث طريقان عند الحاكم (1/358 و 359) :
الأول: عن ابن عجلان: أنه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول:
صلى ابن عباس على جنازة، فجهر بـ: {الحَمْدُ لِلَّهِ} ، ثم قال:
إنما جهرت؛ لتعلموا أنها سنة. وقال:
"صحيح على شرط مسلم" (**)
(*) ما بين الحاصرتين {} من مقدمة"الصفة"المطبوع (ص 31 - 32) .
(**) الطريق الثاني: عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي قال: حدثني شُرَحبيل بن سعد قال:
حضرت عبد الله بن عباس، فصلى بنا على جنازة بالأبواء، وكبَّر، ثم قرأ بـ: {أم القرآن} رافعًا صوته
بها، ثم صلى على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ثم انصرف، فقال:
أيها الناس! إني لم أقرأ عَلَنًا إلا لتعلموا أنها السنة. قال الحاكم:
"لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد، وهو من تابعي أهل المدينة، وإنما أخرجت هذا الحديث"
شاهدًا للأحاديث التي قدمنا؛ فإنها مختصرة مجملة، وهذا حديث مفسر"."