و"يخافت فيها مُخَافَتَةً (1) "
قلت: وهذا القيد مما لا دليل لهم عليه؛ اللهم! إلا أن يكون محاولة منهم للتوفيق
بين قول أئمتهم: لا قراءة على الجنازة. وبين ثبوتها فيها عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والأخذ بالسنة
-بدون أي قيد خارجي عنها - أولى، وبالاتباع أحرى.
ومن غرائب علمائنا أنهم أثبتوا قراءة دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ قياسًا على
الصلوات المعهودة، مع أنه لم يأت أي حديث في قراءته! ونَفَوا قراءة {الفَاتِحَة}
والسورة، ولم يقيسوا ذلك على قراءتها في الصلوات المعروفة، مع ثبوت ذلك عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فتأمل منصفًا!
ومما يدفع ذلك القيدَ ثبوتُ قراءة السورة بعد {الفَاتِحَة} ، ولا يعقل تقييدها بمثل ما
قيدوا به {الفَاتِحَة} ؛ لأن أكثر السور لا دعاء فيها؛ كسورة {الإِخْلاص} مثلًا.
(1) هو من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال:
السنة في الصلاة على الجنازة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بـ: {أم القرآن}
مُخَافَتَةً، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة.
أخرجه النسائي (1/281) ، ومن طريقه ابن حزم في"المحلى" (5/129) من طريق
الليث عن ابن شهاب عنه.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ كما قال النووي في"المجموع" (5/233) ،
وقال:
"أبو أمامة هذا صحابي". وقال الحافظ في"الفتح" (3/158) :
"إسناده صحيح".
وأخرجه الطحاوي (1/288) من طريق شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة