فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1078

و"يخافت فيها مُخَافَتَةً (1) "

قلت: وهذا القيد مما لا دليل لهم عليه؛ اللهم! إلا أن يكون محاولة منهم للتوفيق

بين قول أئمتهم: لا قراءة على الجنازة. وبين ثبوتها فيها عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والأخذ بالسنة

-بدون أي قيد خارجي عنها - أولى، وبالاتباع أحرى.

ومن غرائب علمائنا أنهم أثبتوا قراءة دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ قياسًا على

الصلوات المعهودة، مع أنه لم يأت أي حديث في قراءته! ونَفَوا قراءة {الفَاتِحَة}

والسورة، ولم يقيسوا ذلك على قراءتها في الصلوات المعروفة، مع ثبوت ذلك عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فتأمل منصفًا!

ومما يدفع ذلك القيدَ ثبوتُ قراءة السورة بعد {الفَاتِحَة} ، ولا يعقل تقييدها بمثل ما

قيدوا به {الفَاتِحَة} ؛ لأن أكثر السور لا دعاء فيها؛ كسورة {الإِخْلاص} مثلًا.

(1) هو من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال:

السنة في الصلاة على الجنازة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بـ: {أم القرآن}

مُخَافَتَةً، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة.

أخرجه النسائي (1/281) ، ومن طريقه ابن حزم في"المحلى" (5/129) من طريق

الليث عن ابن شهاب عنه.

وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ كما قال النووي في"المجموع" (5/233) ،

وقال:

"أبو أمامة هذا صحابي". وقال الحافظ في"الفتح" (3/158) :

"إسناده صحيح".

وأخرجه الطحاوي (1/288) من طريق شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت