فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 1078

فالحديث صحيح. على أن الدراوردي لم يتفرد به، بل توبع عليه في الجملة.

فقد أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي أيضًا (2/57 - 58) من طريق عبد الله

ابن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن به مختصرًا بلفظ:

"يعمد أحدكم؛ فيبرك في صلاته برك الجمل؟!".

فهذه متابعة قوية؛ عبد الله بن نافع ثقة أيضًا من رجال مسلم - كالدراوردي -.

وأما ما أخرجه الطحاوي (1/150) ، والبيهقي (2/100) ، وأبو بكر بن أبي شيبة

في"المصنف" (1/102/2) ، وعنه الأثرم في"سننه"- كما في"الزاد" (1/80)

كلهم من طريق ابن فُضَيل عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:

"إذا سجد أحدكم؛ فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل". فقال

الحافظ (2/231) - تبعًا للبيهقي:

"إسناده ضعيف".

وأقول: بل هو ضعيف جدًا، وعلته عبد الله بن سعيد هذا، وهو المقبري، وهو

متروك - كما سبق في الحديث الذي قبل هذا -، وقد اتهمه بعضهم بالكذب. ولعله

تعمد، فقلب هذا الحديث؛ فغير بذلك المعنى.

وليس العجب من هذا المتهم، وإنما العجب أن يعتمد على حديثه هذا ابن القيم في

"الزاد"؛ فيزعم أن حديث أبي هريرة الأول الصحيح مما انقلب على بعض الرواة متنه،

وأن أصله: (وليضع ركبتيه قبل يديه) . - كما رواه المقبري هذا -!

وهو إنما ذهب ذلك المذهب؛ لأن الحديث غير معقول عنده؛ لأن أوله يخالف آخره

-كما زعم -، إلا على قول من يقول: إن ركبتي البعير في يديه. ولكنه ينكر ذلك؛ فيقول:

"إنه كلام لا يعقل، ولا يعرفه أهل اللغة، وإنما الركبة في الرجلين".

كذا قال! وهو مما يتعجب منه أيضًا؛ كيف خفي عليه ذلك، مع أن نصوص العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت