وفي لفظ:"قولوا في كل جلسة: التحيات ..." (1) . وأمر به(المسيء
صلاته)أيضًا - كما تقدم آنفًا -.
(1) أخرجه النسائي (1/174) من طريق زيد ابن أبي أُنيسة الجَزَري: أن أبا
إسحاق حدثه عن الأسود وعلقمة عن عبد الله بن مسعود قال:
كنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نعلم شيئًا، فقال لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... فذكره.
وسنده صحيح أيضًا على شرط مسلم.
وقد استدل بالحديث من ذهب إلى وجوب التشهد الأول - وقد سبق ذكرهم قريبًا -.
وممن ذهب إلى ذلك ابن حزم في"المحلى" (3/270) . ورواه النووي في"شرح"
مسلم"عن فقهاء أصحاب الحديث؛ وذلك لأن الأصل في الأمر الوجوب، ولم يأتِ ما"
يصلح أن يكون صارفًا له عن الوجوب. وقول النووي:
"إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يعلِّمه الأعرابيَّ حين علمه فروض الصلاة".
ذهول منه؛ فإنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علَّمه ذلك - كما في بعض الروايات في"سنن أبي داود"-.
وقد سبق بلفظ:
"فإذا جلست في وسط الصلاة؛ فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد".
والعجب من النووي كيف يجعل عدم ذكر هذا التشهد في حديث (المسيء) - بزعمه
-صارفًا للأمر به عن الوجوب، ثم لا يجعل عدم ذكر التشهد الأخير فيه صارفًا عن
الوجوب! بل يصرح في"المجموع" (3/462) بأن هذا فرض لا تصح الصلاة إلا به،
ويجيب عن حديث (المسيء) بقوله:
"قال أصحابنا: إنما لم يذكره له؛ لأنه كان معلومًا عنده".
وهذه الحجة يستطيع كل أحد أن يقولها في كل ما هو واجب لم يأت ذكره في
حديث (المسيء) . قال الشوكاني (2/228) :