المطلب الثاني
صفاتهم الخُلقية
1-أدبهم مع خالقهم سبحانه وتعالى:
فلا يقولون شيئًا حتى يقوله سبحانه أو يأمرهم به. قال سبحانه وتعالى: { لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) } [الأنبياء:27] .
2-لا يستنكفون عن عبادة ربهم ولا يستكبرون:
قال تعالى: { لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) } [النساء:172]
3-4- الكرم والبر:
قال تعالى: { فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) } [عبس: 13 - 16]
وَهَذِهِ الصُّحُفُ الإِلَهِيَّةُ ( الصُّحُفُ المُكَرَّمَةُ ) مُعَظَّمَةٌ مُوَقَّرَةٌ ، عَالِيَةُ القَدْرِ ، مُطَهَّرَةٌ مِنَ النَّقَائِصِ وَلاَ تَشُوبُهَا الضَّلاَلاَتُ . وَتَتَنَزَّلُ هَذِهِ الصُّحُفُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ الكِرَامِ بِوَاسِطَةِ سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ هُمُ المَلاَئِكَةُ المُطَهَّرُونَ ، لِيَقُومَ الأَنْبِيَاءُ بِإِبْلاَغِهَا إِلَى النَّاسِ .
وَالمَلائِكَةُ السَّفَرَةُ هُمْ كِرَامٌ عَلَى اللهِ ، وَأَبْرَارٌ وَأَطْهَارٌ لاَ يُقَارِفُونَ ذَنْبًا ، وَلاَ يَجْتَرِحُونَ إِثْمًا ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ . [1]
قال بن كثير:"أي: خُلقهم كريم حَسَنٌ شريف، وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة. ومن هاهنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد." [2]
وقال الشوكاني:"قال الحسن: كرام عن المعاصي وقيل يتكرمون أن لا يكونوا مع ابن آدم إذا خلا بزوجته أو قضى حاجته ، وقيل يؤثرون منافع الناس على منافعهم ، وقيل يتكرمون على المؤمنين بالاستغفار لهم. والبررة جمع بار .. أي أتقياء مطيعون لربهم صادقون في إيمانهم". [3]
5-الحياء:
عَنْ عَطَاءٍ وَسُلَيْمَانَ ابْنَىْ يَسَارٍ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُضْطَجِعًا فِى بَيْتِى كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5649)
(2) - تفسير ابن كثير - (8 / 321)
(3) - فتح القدير - (7 / 420) والتفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 66)