فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 559

المبحث الخامس

كيفية الإيمان بالرسل

الإيمان بالرسل هو اعتقاد ما أخبر الله به عنهم في كتابه وأخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته إجمالا وتفصيلا .

فالإيمان المجمل:

هو التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولا يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له والكفر بما يعبد من دون الله . قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } (النحل: 36) .

وبأنهم جميعهم صادقون ، بارون ، راشدون ، كرام بررة ، أتقياء أمناء ، هداة مهتدون . قال تعالى: { هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } (يس: 52) .

وقال تعالى بعد أن ذكر طائفة كبيرة من الأنبياء والرسل: { وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } { ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } (الأنعام: 87 ، 88) .

وبأنهم كلهم كانوا على الحق المبين ، والهدى المستبين جاءوا بالبينات من ربهم إلى أقوامهم . قال تعالى حكاية عن أهل الجنة: { لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } (الأعراف: 43) . وقال تعالى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } (الحديد: 25) .

وبأن أصل دعوتهم واحدة وهي الدعوة إلى توحيد الله وأما شرائعهم فمختلفة . قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } (الأنبياء: 25) . وقال عز وجل: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } (المائدة: 48) .

وبأنهم قد بلغوا جميع ما أرسلوا به البلاغ المبين ، فقامت بذلك الحجة على الخلق . قال تعالى: { لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا } (الجن: 28) . وقال تعالى: { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } (النساء: 165) .

ويجب الإيمان بأنَّ الرسلَ بشرٌ مخلوقونَ ، ليس لهم من خصائص الربوبية شيء . وإنما هم عباد أكرمهم الله بالرسالة . قال تعالى: { قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } (إبراهيم: 11) . وقال تعالى عن نوح: { وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ } (هود: 31) . وقال عز وجل آمرًا نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لقومه: { قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } (الأنعام: 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت