لفظ الدجال على وزن فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية ، وأصل الدجل معناه: الخلط ، يقال: دجل إذا لبس وموه ، وجمع دجال: دجالون ، ودجاجلة .
وسمي الدجال دجالا ؛ لأنه يغطي الحق بباطله ، أو لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتمويهه وتلبيسه عليهم [1]
المراد بالدجال هنا: الدجال الأكبر الذي يخرج قبيل قيام الساعة في زمن المهدي وعيسى عليه السلام .
وخروجه من الأشراط العظيمة المؤذنة بقيام الساعة ، وفتنته من أعظم الفتن والمحن التي تمر على الناس ، ويسمى مسيحا ؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة أو لأنه يمسح الأرض في أربعين يوما ، ولفظة المسيح تطلق على الصديق ، وهو عيسى عليه السلام ، وعلى الضليل الكذاب وهو الأعور الدجال [2]
قال القرطبي:"واختلف في لفظة المسيح لغة على ثلاثة وعشرين قولا ، ذكرها الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه مجمع البحرين ، وقال: لم أر من جمعها قبلي ممن رحل وجال ولقي الرجال" [3]
والمقصود بالمسيح هنا مسيح الضلالة الذي يفتن الناس بما يجري على يديه من الآيات ، كإنزال المطر وإحياء الأرض ، وبما يظهر على يديه من عجائب وخوارق للعادات ، وأما مسيح الهدى فهو عيسى ابن مريم عليه السلام الذي سيأتي الكلام عليه .
وقد تواترت الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذكر خروج الدجال في آخر الزمان والتحذير منه ، حيث وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمته وصفا دقيقا لا يخفى على ذي بصيرة ، كما حذر منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبله أممهم ووصفوه لهم أوصافا ظاهرة .
وهذه بعض الأحاديث عنه ، فعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ « إِنِّى لأُنْذِرُكُمُوهُ ، وَمَا مِنْ نَبِىٍّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ ، وَلَكِنِّى سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِىٌّ لِقَوْمِهِ ، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ » [4] .
(1) - انظر: النهاية في غريب الحديث: ( 2 / 102 ) ، ولسان العرب ( 11 / 236 ) ، وفتح الباري لابن حجر ( 2 / 318 )
(2) - انظر: النهاية في غريب الحديث: ( 4 / 326 ) ، ولسان العرب ( 2 / 594 ) .
(3) - التذكرة للقرطبي: ( 2 / 679 - 683 ) .
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (7127 ) أطرافه 3057 ، 3337 ، 3439 ، 4402 ، 6175 ، 7123 ، 7407 - تحفة 6859