المبحث الثامن
خصائص نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وحقوقه على أمته
أولا: خصائصه - صلى الله عليه وسلم -:
لقد خص الله تبارك وتعالى نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بكثير من الخصائص والمناقب التي فضله بها على غيره من المرسلين وميزه عن سائر العالمين . ومن هذه الخصائص:
1 -عموم رسالته لكافة الثقلين من الجن والإنس فلا يسع أحدًا منهم إلا اتباعه والإيمان برسالته . قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } (سبأ: 28) . وقال تعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } (الفرقان: 1) . قال ابن عباس رضي الله عنهما:"العالمين: الجن والإنس".
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِىَ النَّبِيُّونَ » . [1]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِىٌّ وَلاَ نَصْرَانِىٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ » . [2]
2 -أنه خاتم الأنبياء والمرسلين كما دلت على ذلك النصوص . قال تعالى: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } (الأحزاب: 40) .
وأخرج البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ ، إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ ، وَيَقُولُونَ هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ » [3] .
ولهذه النصوص أجمعت الأمة سلفًا وخلفًا على هذه العقيدة كما أجمعت على تكفير من ادعَّى النبوة بعده - صلى الله عليه وسلم - ووجوب قتل مدعيها إن أصر على ذلك . قال الألوسي:"وكونه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين مما نطق به الكتاب ، وصدعت به السنة ، وأجمعت عليه الأمة ، فيكفر مدعي خلافه ويقتل إن أصر" [4] .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1195 )
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (403)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (3535 )
(4) - تفسير الألوسي - (16 / 153)