المطلب الثالث
مقامات الملائكة
إن للملائكة منزلة رفيعة عند الله ، ولهم مع ذلك مقامات متعددة ومنازل متفاوتة. قال تعالى: { وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } [الصافات:164] .
قالت الملائكة: وما منا أحدٌ إلا له مقام في السماء معلوم، وإنا لنحن الواقفون صفوفًا في عبادة الله وطاعته، وإنا لنحن المنزِّهون الله عن كل ما لا يليق به. [1]
وفي الحديث عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ - قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قَالَ مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَ وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ » [2] .
وأشهر الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام
1-مقام جبريل عليه السلام:
اصطفى الله سبحانه وتعالى جبريل عليه السلام فجعله أمينًا على وحيه وسفيرًا إلى أنبيائه ورسله ووصفه بصفات لم يصف بها غيره من الملائكة .
* فسماه روح القدس. قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:102] .
* كما شرفه فخصه بالذكر وقدمه في الترتيب على سائر الملائكة في القرآن الكريم فقال تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم:4] .
* ومدحه بست صفات في معرض تبليغه للقرآن الكريم - قال تعالى: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) } [التكوير:19-21] .
بَعْدَ أَنْ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَالَ إِنَّ مَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ لَيْسَ بِكِهَانَةً ، وَلاَ افْتِرَاءٍ عَلَى اللهِ ، وَإِنَّما هُوَ قَوْلٌ نَزَلَ عَلَيهِ وَحْيًا مِنْ رَبِّهِ بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ عَلَيهِ السَّلاَمُ . وَوَصَفَ تَعَالَى جِبْرِيلَ بِأَنَّهُ رَسُولٌ كَرِيمٌ ، أَيْ عَزِيزٌ عَلَى رَبِّهِ .
ثُمَّ يُتَابِعُ تَعَالَى وَصْفَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُ: إِنَّهُ ذُو قُوَّةٍ فِي الحِفْظِ وَالبُعْدِ عَنِ النِّسْيَانِ وَالخَطَإِ وَهُوَ ذُو جَاهٍ وَمَنْزِلَةٍ عِنْدَ صَاحِبِ العَرْشِ أَيْ لَهُ مَكَانَةٌ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ . تُطِيعُهُ المَلاَئِكَةُ
(1) - التفسير الميسر - (8 / 154)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3992 )