فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 559

المبحث الثالث ...

أعمال الملائكة

يأمر الله سبحانه وتعالى ملائكته بتدبير شئون الكون وفق أمره. قال تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} (5) سورة النازعات، وحدد لكل منهم ما يقوم به فلا يسبقونه بالقول ولا يفرطون فيما أمرهم به ،قال تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) } [الأنبياء:26-27] ، ويوضح هذا أيضا ما رواه البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِجِبْرِيلَ « أَلاَ تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا » قَالَ فَنَزَلَتْ {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} (64) سورة مريم. [1] .

ومن تلك الأعمال التي يقوم بها الملائكة ما يأتي:

1-إعمارُ السموات بالعبادة:

خلق الله السماوات السبع وجعل الملائكة الكرام يعمرونها بالتسبيح والتمجيد والعبادة الدائمة والطاعة المطلقة. جاء في حديث الإسراء:-"..فَرُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ ، فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ .." [2]

وعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنِّى أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاَّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ. وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ » . وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ. [3]

2-تدبير أمر الخلائق:

قال تعالى: { وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) } [النازعات: 1 - 5]

وقوله: غَرْقًا اسم مصدر من أغرق ، وأصله إغراقا. والإغراق في الشيء ، المبالغة فيه والوصول به إلى نهايته ، يقال: أغرق فلان هذا الأمر ، إذا أوغل فيه ، ومنه قوله: نزع فلان في القوس فأغرق ، أى: بلغ غاية المد حتى انتهى إلى النّصل.

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3218 )

(2) - أخرجه البخارى- المكنز - (3207) ومسلم وغيرهما مطولًا المسند الجامع - (15 / 57) ( 11321)

(3) - سنن ابن ماجه- المكنز - (4330 ) صحيح لغيره

أطت: الأطيط صوت الرحل والإبل من ثقل أحمالها والمراد كثرة الملائكة -الصعدات: جمع صعد وهى الطرقات -تعضد: تقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت