فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 559

المبحث الرابع

أنواع التوحيد

لقد عني القرآن الكريم منذ ابتداء نزوله بمكة بتصحيح الأفهام، وتعريف الناس بالله رب العالمين حتى يعرفوه معرفة صحيحة, ومن ثم يتم البناء الإيماني لهم على أساس سليم. لذا كانت جلُّ السور المكية تركز تركيزا تاما على مسائل الاعتقاد توضيحا صحيحا, وتدعوا الناس إلى الإيمان بالله تعالى انطلاقا من ذلك.

وللتوحيد أنواع ذكرها القرآن الكريم ، وتعرض لها العلماء سلفا وخلفًا .

المطلب الأول

الإيمان بربوبيته تعالى

وذلك بالإيمان بأنه الخالق المالك المدبر للكون وما فيه، وحده لا شريك له ولا معاون له في ذلك ، قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} (3) سورة يونس ، وقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} (31) سورة يونس ، كما أنه تعالى وحده صاحب الأمر والنهي في التشريع كله، فلا مشرع سواه ،قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (13) سورة الشورى ، وكذلك يجب الإيمان بكل ما تستلزم الربوبية من صفات الكمال قال تعالى: { وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 70} القصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت