فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 559

المطلب الثاني

الثمرات الخاصة للإيمان باليوم الآخر

وهناك ثمرات كثيرة للإيمان باليوم الآخر ومنها:

1-الإخلاصُ لله (عز وجل) والمتابعةُ للرسول - صلى الله عليه وسلم -:

إنَّ الموقنَ بلقاء الله (عز وجل) يوم الفزعِ الأكبر، لا تلقاهُ إلا حريصًا على أعماله، خائفًا من كل ما يحبطها من أنواعِ الشركِ الأكبر أو الشركِ الأصغر، حيث إنَّ الشرك َالأكبر يحبطُ جميعَ الأعمالِ، فتصير هباءً منثورًا، والشركُ الأصغر يحبطُ العملَ الذي حصل فيه هذا النوع من الشرك كيسير الرياء، والعُجب، والمنِّ، وطلب الجاهِ والشرف في الدنيا، فكلَّما كان العبدُ موقنًا بلقاء ربه كان منه الحرصُ الشديد على ألا تضيعَ منه أعمالُه الصالحةُ في موقف القيامة، يومَ أن يكون في أشدِّ الأوقات حاجةُ إليها؛ ولذلك فهو يجاهدُ نفسه بحمايةِ أعماله في الدنيا بالإخلاص فيها لله (تعالى) لعل َّ الله (عز وجل) أن ينفعه بها، كما أن اليقينَ بالرجوعِ إلى الله (عز وجل) يجعلُ العبد في أعماله كلِّها متبعًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - غيرَ مبتدع ولا مبدلٍ؛ لأن الله (عز وجل) لا يقبلُ من العملِ إلا ما كان خالصًا صوابًا، قال (تعالى) :- (( قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ) [الكهف: 110] .

2-الحذرُ من الدنيا والزهدُ فيها والصبرُ على شدائدها وطمأنينةُ القلب وسلامتُه:

إذا أكثرَ العبدُ ذكر الآخرة، وكانت منه دائمًا على بالٍ، فإنَّ الزهدَ في الدنيا والحذرَ منها ومن فتنتها سيحلانِ في القلبِ، وحينئذٍ لا يكترثُ بزهرتِها، ولا يحزن على فواتها، ولا يمدنَّ عينيه إلى ما متَّع الله به بعض عباده من نعم ليفتنهم فيها، قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (131) سورة طه ، وهذه الثمرةُ يتولد عنها بدورها ثمارٌ أخرى مباركةٌ طيبةٌ منها: القناعةُ، وسلامةُ القلب من الحرص والحسد والغلِّ والشحناء؛ لأن الذي يعيشُ بتفكيره في الآخرة وأنبائِها العظيمة لا تهمُّه الدنيا الضيقةُ المحدودةُ، مع ملاحظة أن إيمانَ المسلم ِباليوم الآخر وزهدَه في الدنيا لا يعني انقطاعَه عنها وعدم ابتغاءِ الرزق في أكنافِها؛ يقول (تعالى) : {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (77) سورة القصص

كما يتولدُ أيضا من هذا الشعور، الراحةُ النفسيةُ والسعادةُ القلبية ُ،وقوة ُالاحتمال والصبرُ على الشدائد والابتلاءات، ذلك للرجاء فيما عند الله (عز وجل) من الأجرِ والثواب، وأنه مهما جاء من شدائدَ الدنيا فهي منقطعةٌ ولها أجلٌ، فهو ينتظرُ الفرجَ ويرجو الثواب الذي لا ينقطعُ يوم الرجوعِ إلى الله (عز وجل) ، قال (تعالى) : وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت