فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 559

الركنُ الأولُ

الإيمان بالله تعالى

الإيمان بالله أساس الدين ، وأولُّ واجب على الإنسان ، وعليه يقوم الإيمان ببقية أركان الإيمان ؛ إذ لا يصح إيمان أحد بشيء من أركان الإيمان وشعبه وسننه إلا بعد إيمانه بالحق تبارك وتعالى . فالإيمان بالله تعالى هو أساس جميع أعمال الإيمان ؛ لذا يذكر الإيمان بالله تعالى متقدمًا على بقية الأركان حين يذكر معها [1] .

ومعناه: أن يعتقد المرء اعتقادا جازما بقلبه بأن الله تعالى موجودٌ وجودا حقيقيا بذاته، وأنه هو الذي خلق الكون بما فيه بلا شريكٍ، وأنه تعالى موصوفٌ بصفات الكمال كلِّها، ومنزهٌ عن صفات النقص والعيوب، وأنه لا شبيهَ ولا مثيلَ له من خلقهِ قال تعالى: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) سورة الشورى ، وأنه وحده المستحقُّ للعبادة بكل أنواعها دون أن يشرك معه في ذلك أحدٌ غيره ، قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } (5) سورة البينة

المبحث الأول

الإيمانُ بوجودهِ وجودا ذاتيا حقيقيا

ما يتضمنهُ الإيمان بالله تعالى: الإيمانُ بوجودهِ وجودا ذاتيا حقيقيا، وقد دلَّتِ الأدلةُ الأدلة الفطرية والكونية والشرعية والعقلية على ذلك

وفيه مطالب عدة:

المطلب الأول

التدين فطرة

مفهومُ الدين في الاصطلاح الإسلامي:الإيمانُ بذاتٍ إلهيةٍ جديرةٍ بالطاعة والعبادة ،من خلال النصوص التي تحدد صفات تلك الذات، وتبينُ القواعدَ العملية التي ترسم طريق عبادتها، والشواهد على ذلك كثيرة منها:

*الشواهد العقلية:

(1) - علم الإيمان - (1 / 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت