المطلب الثاني
الإيمان بألوهيته تعالى
إن مما يتطلبه الإيمان بالله تعالى: الإيمان بأنه الإله الحقُّ الذي يستحق العبادة، وألا يتخذ غيره إلها بأي وجه ٍ من وجوه الألوهية المقتضية للعبادة. فكما أنه لا ربَّ سواه فكذلك فإنه لا معبودَ بحقٍّ سواه ، كما قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (163) سورة البقرة.
هذا وقد بين الله تعالى قضية الإيمان به تعالى في سورة قصيرة من سور القرآن يحفظها كل مسلم حتى يتقرر لديه مقتضى الإيمان بالله وحده ألا وهي سورة الإخلاص: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } سورة الإخلاص
تفرّد بصفات الجلال والكمال التي وصف بها نفسه في كتابه، أو وصفه بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - في سنَّته، فلا نَصِفُ أحدًا من خلقه بشيء من صفاته ، ولا نُلحدُ في أسماء ربنا وصفاته. قال تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (180) سورة الأعراف .
بل نؤمن بما وصف سبحانه به نفسه، وبما وصفه به رسوله عليه الصلاة والسلام من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيلٍ ، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (27) سورة الروم .